وشميران ، في ضواحي شميران ، كانت هناك مراكز كثيرة - حسب ما يقال - مراكز فاسدة ومفسدة ، تجرد كل من يدخلها من الرجال والنساء من انسانيته .
خوف الاستعمار من النساء والرجال الشرفاء :
لقد كان المخط يقضي بالعمل بهذا الشكل . لماذا ؟ لأن الأجانب يخافون من الرجال والنساء الشرفاء . إن الذي يقوم بأداء الخدمة لهم هو الذي فقد فضيلته الإنسانية . فالذي يخون دينه بأداء الخدمة لهم هو الذي فقد فضيلته الإنسانية . فالذي يخون دينه وبلده وأمته ليس لديه أية فضيلة أو شرف إنساني . لقد كانوا يتطعلون مثل هؤلاء الأشخاص ، كانوا يريدون أشخاصاً قد تجردوا من الفضائل الإنسانية ليكونوا مفيدين لهم ويوؤدوا لهم الخدمات . أما الإنسان النبيل ، الإنسان الملتزم ، الإنسان الذي يحترم نفسه ، ويحترم دينه ، فإنه لا يفيدهم ، إنه معارض لتوجهاتهم . إنهم لا يريدون أن يكون هناك إنسان في الشرق ، إنهم لا يريدون أن تكون هناك نساء شريفات في الشرق ، بل تكون هناك مجموعة من النساء تعملن طبق ميولهم . إنهم لا يريدون أن يكون هناك رجال شرفاء في إيران . إنهم يعلمون إذا وجد الشرف لدى شعب ما ، إذا وجد الشرف لدى قوم ما ، إذا كان هناك قوم يحترمون دينهم وبلدهم وأمتهم فإنهم لا يخونون ، ويرفضون الخونة .
القضاء على الفضائل الإنسانية هدف نظام الطاغوت
لقد عملوا خلال مدة جاوزت الخمسين عاماً على صناعة الخونة ، وقد صنعوا منهم الكثير ، وهم هؤلاء الذين فرّوا من البلاد ، وكان في مقدمتهم محمّد رضاخان . لقد قام رضاخان بالخيانة بطريقة معينة ، وكان محمد رضا خان أسوأ من أبيه . إن هؤلاء يخافون من الإنسان لأن إنساناً واحداً من الممكن أن يغيّر مسيرهم . ولهذا السبب لا يريدون أن يوجد إنسان . .
وفي المقابل جاء الأنبياء لبناء الإنسان . إن أصل عمل الأنبياء لم يكن غير بناء الإنسان . إن جميع الأنبياء وكل الكتب السماوية جاءت من أجل بناء الإنسان ، تربية الإنسان ، إعداد الإنسان النبيل . وفي مقابل الأنبياء كانت هذه الأنظمة المادية التي لا تريد لهذا الإنسان أن يصبح إنساناً ، لا تريد له أن يكون نبيلًا فاضلًا ، بل أن يبقى بهذا المستوى الحيواني الذي تشاركه فيه سائر الحيوانات ، أن يبقى بهذا المستوى ، ولو كان صانعاً ماهراً ، ولو كان متخصصاً كبيراً ، لكن المهم أن لا يكون ذو فضائل . يمكن لشخص أن يصنع ( فانتوم ) ولكنه ليس لديه فضيلة إنسانية ، بل يكون خائناً . يمكن لشخص أن يكون طبيباً بارعاً جداً ولكنه لا يملك فضيلة إنسانية . إنهم لا يخافون من الطبيب ، لا يخافون من الصانع المخترع ، إنما يخافون من الإنسان ، فلو ظهر إنسان في بلد لقطع أياديهم عنه . فإذا كانت الجامعة تخلق الفضيلة في الشباب ، إذا كانت المدرسة تُخرّج شباباً ملتزمين ومتدينين ، فإن هذا يتعارض مع ما يريده أولئك ، ولهذا عملوا على أن يشوهوا صورة الإسلام في أعين مجتمعنا . لقد عملوا على تسقيط علماء الدين . عملوا على الفصل بين العلماء والجامعات . عملوا على أن لا يقام في الجامعات درس للفضيلة . أن يكون كل شيء مرتبطاً بالماديات . لو كانت هناك معنويات إلى جانب هذا التعليم لكانت جامعاتنا على غير ما هي عليه الآن ، لكان الذين يتخرجون من الجامعات على غير ما هم عليه الآن . لقد كانت هذه من جملة الخيانات التي ارتكبوها تحت عنوان إننا نريد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 320
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٠