وحينها قد لا يكون باستطاعتنا التصدي لهم . ففي مثل هذا الوضع لا ينبغي لقوات الجندرمة أن تقول إن مهمتي منحصرة في مراقبة الطرق الخارجية وما بين المدن .
يجب على قوى الجندرمة أن تساعد الجيش ، وعلى حرس الثورة أيضاً مساعدتهم . فالوضع يكون أحياناً وضعاً استثنائياً ، افرضوا مثلا أنه قد وقعت زلزلة وقد أدَّت إلى تدمير منطقة . فإذا كنتم تشاهدون إخوانكم تحت الركام وهم يلفظون أنفاسهم ويحتضرون ، فإنه لا يمكنكم حينئذ الفرار من المساعدة مهما كانت الذرائع ، بل كل إنسان يرى نفسه مكلفاً بالمسارعة لانقاذ ما يمكن انقاذه .
ضرورة اليقظة في مواجهة المؤامرات
تعم بلدنا اليوم الفوضى . وطبعاً ليست بالفوضى التي لا يمكن إصلاحها . إن هؤلاء ليسوا بشيء ، هؤلاء الذين يثيرون الشغب الآن ليسوا بشيء ، ولكننا إذا غفلنا عنهم فمن الممكن أن يصبحوا شيئاً . إنني لا أعبأ بهم أبداً . فلقد شاهدتم كيف أنه عندما كان الشعب متحداً بجميع فئاته وكانوا ينشدون هدفاً واحداً ، فإن القوى الأجنبية لم تستطع ثني هذا الشعب عما كان يسعى إليه . إننا لا نخشى أبداً هذه العدة القليلة الفاسدة . ولكنه لا ينبغي استصغار العدو مهما كان . إذ أن هذا القليل ربما يزداد تدريجياً ، ويجد لنفسه عدة وعتاداً . فيجب علينا أن نكون يقظين . وكلما وجدنا ولو شخصاً واحداً معارضاً فيجب علينا ملاحقته والوقوف في وجهه . لا ينبغي لنا أن نقول على سبيل الفرض - إنهم يهرّبون عدة بنادق من خارج الحدود ولكننا نحن والحمد لله لدينا كذا وكذا . كلا ، يجب علينا وبكل ما نستطيع الحيلولة دون تنفيذ مآربهم . لا ينبغي في هذه الظروف غير الاعتيادية أن تجري الأعمال وفق النظام الذي كانت تسير عليه سابقاً . لقد أوصيت السادة قادة الجندرمة ورئيس الأركان ، فيما يتعلق بمنطقة ( سرحدات ) . إننا نطمح أن تتحسن الأوضاع سريعاً . إننا نرى أحياناً تقع في الجيش بعض الأمور التي تكون مثار تساؤل وإشكال ، مثلا الأمر بنقل السجناء العسكريين من سجن ( قصر ) - إنكم مطلعون على هذا الأمر - إننا عندما نرى أنهم يريدون وضع السجناء العسكريين في مكان واحد ، يخطر في ذهن شعبنا أن هذه مؤامرة - لا أقول إن هناك مؤامرة - . . . لكنهم احتملوا أن المقصود هو تهيئة الظروف ليفرّوا من السجن ، وأن هذه مؤامرة ، إنني أعلم بأن هؤلاء لم يعد باستطاعتهم التآمر ، إنني أعلم هذا . ولكنه عندما تقع مثل هذه المسألة فإننا نشعر بسوء الظن ، ويشعر الشعب بسوء الظن ، لماذا ينبغي أن يكون هكذا ؟ لابد من تنظيم هذه الأمور والقضايا .
الجرائم التي تغتفر وأخرى لا تغتفر
لقد تحدثت كثيراً حول الجيش وكيف ينبغي له أن يكون وكيف ينبغي للناس أن يتعاملوا معه . وسأتحدث في الموضوع نفسه في هذا الاجتماع ايضاً . على الجيش أن يكون مستعداً ومُعدّاً كما نريد . ولا يمكن ذلك بالكلام . لقد قلت وتحدثت مراراً . وليس الأمر أن المعصية الصغيرة مقابل المعصية الكبيرة . فالقضية الآن لا تتلخص في الكذب وهو ما ذكرتموه . ليست هذه القضية . بل في مثل هذا الوضع الذي يكون لدينا فيه جناة مجرمون ، يكون الذنب كبير والعقاب شديد . ولهذا فإن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 316
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٦