تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

خطاب

التاريخ : 1 خرداد 1358 ه - . ش / 25 جمادى الثانية 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : تبيين مقام المعلم ومنزلته في الإسلام والقرآن الحاضرون : جمع من العاملين في حقل التعليم في أصفهان بسم الله الرحمن الرحيم أشرف الأعمال وأعضمها مسؤولية إن ما كان في النظام السابق وشاهدتموه فقد ولى . وإنما بقي العار لعملاء الاستعمار . وما تحمَّله شعبنا من آلام طوال هذه الفترة ولى أيضاً وبقي الأجر . وما أثبتته أمتنا للعالم من أنه يمكن التغلب على القوى الشيطانية بالإيمان والإرادة والعزم الراسخ مضى أيضاً . ما كان في الماضي انتهى . ويجب علينا الآن أن ننظر إلى المستقبل . ما هو تكليفنا في الوقت الحاضر ؟ وما هو تكليفنا في المستقبل ؟ إن المعلمين يقفون في صف واحد مع معلمي العلوم القديمة ، أي إن عمل علماء الإسلام ، وهم معلمو العلوم الإسلامية ، هو نفس عمل المعلمين الآن . وهذا العمل أشرف الأعمال وأعظمها مسؤولية . أشرف الأعمال لأنه عبارة عن تربية الإنسان ، وهو العمل الذي جاء لأجله جميع الأنبياء . إن القرآن كتاب تربية الإنسان وقد نزل من أجل إعداد الإنسان . وهذا العمل الذي يقوم به المعلمون سواء معلمو العلوم القديمة أم سائر العلوم عبارة عن بناء الإنسان أيضاً . إننا إذا أعددنا الإنسان فإن هذا يؤدي إلى نجاة بلدنا . إن الذين يمسكون بمقدّرات الدول هم دائماً أناسٌ . غاية الأمر أن بعضهم يكون ظاهرهم إنساني ولكنهم شياطين في واقع الأمر . وبعضهم يكونون أناساً حقيقيين ، وهؤلاء العظماء يظهرون دائماً من بين أهل العلم . إن الذين يستطيعون إنقاذ الشعوب وإحياء البلاد وإعمار الدنيا والآخرة للأمم هم المعلمون ، فالتعليم هو مصنع لصنع الإنسان ، كما أن الأنبياء بعثوا لهذا الأمر وهو تربية الإنسان . التعليم عمل الأنبياء إن ( التعليم ) هو أهم ما كُلّف به الأنبياء الذين أرسلهم الله تبارك وتعالى ، فوظيفة الأنبياء التي كلفهم الله بها هي تربية الإنسان . والذين هم أقرب إلى مقام الإنسانية هم الأقرب إلى الأنبياء . عندما تساءلت الملائكة عن سبب خلق الإنسان مع أنه سيكون مفسداً في الأرض ، أجابهم الله تعالى إني أعلم ما لا تعلمون . ثم علّم الله آدم الأسماء كلها . وعندما عرضت على الملائكة عرفوا أنهم لا يستطيعون إدراك الحقائق كما يدركها آدم ، إنهم لا يستطيعون . فمنذ البداية عندما جاء آدم جاء مع التعليم الإلهي وكان معلماً للبشر . الأنبياء كانوا معلمين للبشر . إن عمل التعليم عمل عام يشمل الأنبياء والأولياء والفلاسفة والأئمة والعلماء والأساتذة والمعلمين ، ونحن منهم إن شاء الله . فهذا العمل إذاً عمل عظيم للغاية . إنه عمل بناء الإنسان