إننا ( اللاشيء ) تغلبنا على ( كل شيء ) وقد تحقق ذلك لأننا كنا متحدين مع بعضنا في كل ناحية من نواحي إيران . ولم يتسن ذلك إلا في ظل الإسلام ، فليس بوسع أية قدرة أخرى ايجاد مثل هذا التوافق والالتئام بين الجميع . إن الذي حقق لكم النصر في هذا الصراع هو وحدة الكلمة وقوة الإيمان .
المرحلة الحساسة للثورة
إننا لم نحقق بعد النصر النهائي ، وفي تصوري إن إيران اليوم أشد حساسية من ذلك اليوم الذي كنا نُعِدّ فيه الناس ونعبئهم للنهوض والثورة ، وذلك لان كل اهتمامهم آنذاك كان يتمحور حول تحطيم السد الكبير المانع من تقدمنا ، ان كل اهتمامهم كان منصباً على تحطيم هذا السد ، ولم يكونوا ملتفتين إلى قضاياهم الشخصية ، كان كل همهم تحطيم هذا السد دون ان يلتفتوا إلى انهم اليوم مثلًا أكلوا أم لا ، عليهم قروض أم لا ، لم يكن ثمة اهتمام بهذه الأمور ، لقد انطلقوا جميعاً وحطموا هذا السد . وفي كل ثورة وعندما تصل إلى نقطة معينة ويتحقق لها النصر ، تمر في مرحلة حساسة ، إذ يرى الناس أنفسهم وقد انتصروا فيبدؤون بالالتفات إلى قضاياهم الشخصية مثل : كيف وضعنا الآن كيف هي معيشتنا وإن علينا قروضاً وديوناًن وكيف حال السوق الآن ؟ وبما إن أمريكا لن تكف عنا بهذه السرعة ، وقد قام خبراؤها قبل أكثر من مائة عام ببحوث نفسية في إيران ويعلمون ما ينبغي لهم عمله ، لذا انتشر أجراؤهم الآن بين أفراد الشعب يحرضونهم متساءلين : ها قد ذهب الشاه وها قد تحققت الحكومة الجمهورية ، فما الذي تحقق ؟ إن أُجَراءهم يسعون إلى ادخال اليأس إلى قلوب الناس والانحراف بهذه النهضة مما يؤدي إلى انطفاء جذوتها وهزيمتنا .
قاعدة في إيران مقابل نهب النفط
لو أردنا أن نعرف ما الذي تحقق حتى الآن وما نريد ان نفعله في المستقبل ، لتبين لنا ان ما تحقق إلى الآن كان معجزة . . فماذا يعني ( ما الذي تحقق ؟ ) لقد كنتم إلى الآن أسرى قيود وأغلال منظمة المخابرات التي كانت منتشرة في كل مكان وكانت تؤذي الجميع وتعذبهم . ماذا فعلوا مع الناس في هذه السجون والأقبية التي يشعر الانسان بالخوف عندما يشاهد بعض صورها التي يعرضونها ، فهل كان هذا عملا ضئيلًا الذي حققته الثورة ؟ ان التساؤل عما تحقق يعني ان هذا كان عملًا ضئيلا ! هذا العمل الذي حيّر العالم ، حيّر المفكرين في العالم ، كيف حصل هذا وكيف تحطم هذا السد ، وكيف قطعت يد الأجانب التي كانت ممتدة إلى ثرواتنا حيث كانوا ينهبون نفطنا كله ويشيدون عوضاً عنه قاعدة عسكرية لهم ، ويرسلون المعدات والأسلحة للإيرانيين معرفة بها أصلًا وبكيفية استخدامها كانوا يرسلونها تحت عنوان اننا نأخذ النفط ونعطي هذه المعدات لهم ، وهي في الحقيقة لهم وليست لنا نحن لأنه لم يكن لدينا اطلاع عليها . لقد كانوا يرسلون هذه المعدات لتشييد قاعدة لهم هنا حتى إذا ما وقع نزاع بينهم وبين الاتحاد السوفييتي يكون لهم قاعدة هنا ! فكانوا من جهة يأخذون النفط ومن جهة أخرى يشيدون لأنفسهم قاعدة هنا مقابل النفط تحت عنوان انهم يسددون ثمن النفط حتى لا تعلوا أصوات الاعتراض !
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 294
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٤