مظهر لله تبارك وتعالى . فهو كل ما في الوجود . والحمد لله بسبب هذا التوجه لله الذي عمّ الجميع بأسره ، إذ ان الطفل الصغير كان يقول ( الجمهورية الإسلامية ) والشيخ الكبير في سريره كان يقول الكلام عينه ، وكذلك عندما أرادوا الإدلاء بأصواتهم للجمهورية الإسلامية أثناء الاستفتاء ، فإنهم كانوا يأتون بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع المشي على كرسي متحرك ليدلي بصوته ، وبعضهم توفي في المكان الذي جاء إليه ليدلي برأيه ! في نفس المكان . لقد أخبروني أن رجلًا في مدينتنا أراد الإدلاء بصوته وهو لا يستطيع المشيء فأعانوه على الوصول ووضع رأيه في الصندوق ثم توفي في نفس المكان . الأطفال الذين لم يدلوا بأصواتهم كانوا من - زعجين ! الأطفال الذين كانوا بالقرب منا كانوا متألمين : لماذا لا يحق لنا الإدلاء برأينا !
إن الله هو الذي أوجد هذا التحول في الناس ، وأوجد فيهم هذا الشوق ، هذا الشوق والحماس الشديدين . لقد خلق فيهم تضحية وإقداماً لدرجة أنهم كانوا يأتون ويقولون : ادع لنا بالشهادة . ادع لولدي حتى يستشهد . إن هذا التغير الروحي الذي ظهر في الناس وأدى إلى انتصار شعبنا ، كان تغيراً منَّ الله تبارك وتعالى به علينا بفضل عنايته . وعلينا أن نحافظ عليه . إنه هدية من عند الله وعليكم المحافظة عليها . إننا إذا فقدنا وحدة الكلمة التي حصلنا عليها بتوجهنا للإسلام سنكون حينئذ أولئك الضعفاء العاجزين عن فعل شيء . إن عدة بنادق بيد هؤلاء الحرس والجنود لا تستطيع أن تواجه تلك الأسلحة التي يملكها الآخرون . إن الله هو الذي هزمهم وأبطل كيدهم . اشكروا الله على هذا الأمر ، وحافظوا عليه ، حافظوا على هذه النهضة .
السعادة والرخاء تحت ظلال الإسلام الأصيل
إننا وبالحفاظ على هذه الثورة سوف نخطو جميعاً إلى الأمام . وسيتجلى الإسلام إن شاء الله عياناً على حقيقته لاكما صوَّره لنا الأجانب وصدَّقنا نحن ذلك أيضاً ، بل سيتحقق بالشكل الذي كان عليه في صدر الإسلام . وستعم السعادة والسلامة والرخاء الجميع . ليس هناك أي تعدٍّ وظلم في الدولة الإسلامية . ولا يخاف أحد من الحكومة . لأن الحكومة لا شغل لها بالناس . ولا تريد ذلك ، وإنما على الجميع أن يخافوا من أنفسهم أن يذنبوا ، لأنهم إذا أذنبوا فإن الحكومة ستأخذهم بذنوبهم . ولن يكون هناك وجود لرجل مخابرات يعتقل الناس بحجج واهية ، ثم بعد اعتقالهم يقوم بتعذيبهم . لن يكون ذلك إن شاء الله . إنكم الآن بحمد الله قد حصلتم على الحرية وهي أفضل النعم الإلهية ، إنكم الآن تشعرون بالاطمئنان ، فعندما تخرجون من هنا لن يعتقلكم أحد بحجة أنه لماذا جئتم واجتمعتم هنا . لو أن مثل هذا الاجتماع حصل في العهد البائد ، لداهم رجال مخابرات الشاه المكان واعتقلوكم بأجمعكم ، ونحن أيضاً ، ولفعلوا معنا ما فعلوا .
ولكن والحمد لله لا وجود لهم الآن . الحمد لله إن اليد التي كانت تنهبنا قد قطعت . لقد قُطِعت يد أولئك أيضاً . وعلى هذا ، فإن ما أنجزناه لحد الآن هو أننا قطعنا يد هؤلاء الناهبين ، وكما أننا حصلنا على الحرية . فلدينا الآن الاستقلال والحرية . لقد تحقق الآن ما كنا نطالب به . وهذه البقايا القليلة المتعفنة التي تعمل على الإفساد ليس بالشيء الذي يذكره . وسيتم القضاء عليها . لقد ذهبت القوة الكبيرة وهذه البقايا ليست بشيء .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 291
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩١