قطع يد القوى العظمى
إذن فقد وقع أمر كبير آخر محير للعقول وهو قطع يد أمريكا وبريطانيا والاتحاد السوفييتي عن ثرواتنا ، فالنفط الآن ملكنا وحدنا ، ونتولى إدارة شؤوننا بأنفسنا .
إن الذين يريدون القضاء على هذه الثورة هم الذين يطرحون مثل هذه التشكيكات ( مالذي تحقق إلى الان ؟ ) إنهم يذهبون إلى المصانع ويطرحون مع العاملين هناك والمساكين لا اطلاع لهم على القضايا هذه المسائل : ( لا بأس ، ما الذي تحقق الان ؟ ) ومن جهة أخرى يذهبون إلى مناطق الزراعة فيعيقون المزارعين عن القيام بعملهم ويبثون بينهم الدعايات . والحال انهم لو فسحوا المجال لأمكن تنفيذ البرامج المستقبلية بوتيرة أسرع .
معارضة إرادة الشعب
لاحظوا قضية الاستفتاء ، لقد كان أمراً يتطلع اليه جميع أبناء الشعب ، وقد شاركوا فيه بشوق وحماس . فهل ان هجوم هؤلاء على صناديق الاقتراع واحراقها ومنع الناس من المشاركة في الاستفتاء بقوة السلاح ، من أجل الشعب ؟ كما أنهم أنفسهم قاطعوا الاستفتاء ، فهل ذلك تعبير عن حبهم للشعب ؟ أم أنهم يسعون لئلا يشارك أبناء الشعب في الاستفتاء ، لإثارة الفتنة والاضطرابات وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها ! وإلا فإن الاستفتاء كان أمراً وطنياً يريده الشعب بأسره ، وقد شاهدنا كيف ان تسعاً وتسعين ونصفاً في المائة من الشعب صوتوا له ، فيما عارضه أقل من نصف في المئة تقريباً رغم ان كل فئاتهم لو اجتمعت وعارضت الاستفتاء لما بلغت أصواتها 5 . 0 % ! فلماذا كانوا يعرقلون أمراً يريده جميع أفراد الشعب ؟ كذلك ثمة موضوع آخر وهو اننا نريد الآن بناء مساكن للمستضعفين ، ويريد الناس المشاركة في بناء هذه المساكن ، فقد قدمت النساء حليهن ومجوهراتهن ، وجاءت مجموعات كثيرة ومختلفة من النساء وقدمن ما ادخرنه طوال حياتهن من أجل بناء مساكن للمستضعفين غير أن هؤلاء انتشروا بين الناس للحيلولة دون تنفيذ هذا المشروع بمختلف السبل .
لم لا يراد لهذا العمل أن يتم ؟ هل هو مضر بحال الناس ؟ ! أليست هذه خدمة لأولئك الذين تقولون عنهم : إننا نريد العمل من أجلهم ؟ !
مؤامرة على طريق عودة الاستعمار
لا ، ليست هذه حقيقة الأمر ، بل أنهم لا يريدون للاستقرار أن يجد طريقه إلى إيران وأن لا يتم إنجاز شيء يذكر . وعندما لا يكون هناك استقرار ولم ينجز شيء للناس ، تقع البلبة حينئذ وإذا وقعت البلبلة ربما يحققون حينئذ أهدافهم . وإلا فهل بناء المساكن للمستضعفين والعمال والموظفين وسائر الناس أمر سئ ، أو يتعارض مثلًا مع مصلحة الشعب ؟ كما أنهم لا يدعون الزراعة تسير على ما يرام . هل الزراعة أمر مضر لبلدنا حتى يقفوا حائلًا دونها ؟ وهكذا العمل في المصانع ، هل إدارة عجلة المصانع تضر بحال الشعب ؟ ! إنهم يريدون إثارة الاضطرابات والفتن ، ولعلهم يخططون أنه إذا وقعت الاضطرابات هنا ، فإن الدول الأجنبية التي تريد نهبنا تعكس أوضاع إيران للرأي العام بصورة وكأن إيران لا تستطيع إدارة شؤونها . فلا بد من إرسال من يدير
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 295
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٥