يكن خائناً . كذلك الملوك السابقون كانوا مجرمين جميعهم ، جميعهم كانوا سيئين ، ولكن لم يكن أحد منهم خائناً مثل خيانة هذا العنصر الفاسد . إن هذا الأب وابنه قد قاما بخيانات كبيرة في هذا البلد لا نستطيع الاطلاع عليها بهذه العجالة .
إن الاتفاقيات التي تم عقدها مع الدول الكبرى تثير الحيرة والدهشة . فأية اتفاقيات هذه ! يقول بعض مسؤولينا بأن هذه الاتفاقيات قد دونت بشكل نتضرر منها كيفما حاولنا التعامل معها ! إن جميع أعمال هذين الاثنين كانت خيانة لبلدهما وشعبهما . لم يرتكب الملوك السابقين خيانة بهذا الشكل إلّا القليل ، لعله كان يوجد عند القاجاريين بمقدار ولكنه كان قليلًا ، وأما قبل ذلك فإنه لم تكن هناك خيانة بهذه المعنى . إن هذين الاثنين قاما بخيانات لا يستطيع التاريخ أن يكشفها عن قريب ، ولعل بعضها لا يمكن اكتشافه أصلًا .
إن المقدار الذي تم كشفه كان مثيراً لحيرة ودهشة الذين يدرسون ويبحثون في هذه الأمور ، لقد وجدت الوزارات الآن المجال لدراسة الاتفاقيات التي أبرمها هذان الاثنان مع الدول الأخرى . أية اتفاقيات فاسدة هذه التي أقدم عليها هذان الاثنان ! إن من المشاكل الكبيرة التي تواجه حكومتنا الآن هي كيفية التعامل مع هذه الاتفاقيات . يقولون إن أي خيار يأخذون به فيه ضرر ، فقد نظمت الاتفاقيات بشكل تكون مضرة على أي حال .
نصف قرن من النضال والمقاومة
على كل حال ، وعلى مدى التاريخ الذي نذكره ، إن الذين كانوا قد ثاروا ضد هذه القوى هم علماء الدين ، فقد نهضوا خلال فترة الخمسين سنة الأخيرة مرات عديدة . ولكن القوة التي وقفوا بوجهها كانت قوة كبيرة فهزمتهم . فقد ثارت ( آذربايجان ) ومشهد ، وفي أصفهان حصلت انتفاضة كادت تكون عامة ، شارك فيها علماء الدين من جميع المناطق ، ولكن القوة المواجهة لهم كانت كبيرة ، فهزمتهم ، وقامت بسجنهم . ونفيهم . لقد تم سجن ونفي علماء الطبقة الأولى .
لقد قبضوا على علماء ( آذربايجان ) الذين كانوا من الطبقة الأولى وقاموا بنفيهم إلى ( سقز ) أو ( سنقر ) وبقوا هناك مدة من الزمن . وألقوا القبض على جميع علماء مشهد وأودعوهم سجون طهران . وقضوا على الحركة التي قام بها علماء أصفهان فلم يستطيعوا عمل شيء . إن الذين ثاروا طيلة الخمسين عاماً هم العلماء فقط ولا غير . وكان الشعب مسانداً للعلماء بالمقدار الذي تمكن منه .
وطبعاً في ذلك الوقت لم يكن بالإمكان القيام بثورة كهذه الثورة التي تحققت الآن ، ولكن العلماء كانوا يتحركون ويثورون وقد تعرضوا للهزيمة والقتل والسجن والنفي .
فما يقال عنهم إذاً من أن علماء الدين هم علماء البلاط ليس صحيحاً ، إنهم ليسوا من أتباع الحكّام ، بل هم ضد الحكّام . لقد صوروا للناس أن المعارضيين للسلطة هم من أتباعها وذلك لتشويه صورتهم في أعين الناس .
ومع الأسف فإن هذا النوع من الدعاية كان له أثر أكبر من النوع الأول للدعايات لدرجة أن الكثير من الناس في عهد رضاخان قد ابتعدوا عن العلماء ، كثير من الشباب تركوا العلماء . . كان هذا أيضاً أحد الأعمال التي ارتكبوها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 284
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٤