بترويج هذه الدعايات تبعاً لأولئك . مع أن واقع الأديان حسب ما ينقله التاريخ ، وحقيقة دين الإسلام الذي تاريخه قريب منّا ، هو على النقيض من ذلك تماماً . كانوا يقولون بأن الحكّام هم الذين أوجدوا الأديان لاستغفال الناس ونهب ثروات بلدانهم دون ان يعترضوا على ذلك .
رغم أن كل من يقرأ التاريخ يرى بأن الأديان هي التي كانت تحرك الناس المستضعفين ليثوروا ضد السلاطين والحكام . لقد نهض موسى - سلام الله عليه - وكان راعياً ومعه عصاه ووقف في وجه فرعون وهزمه ، وكان معه المستضعفون ، وليس فرعون الذي أعدَّ موسى لتخدير الناس ، إن موسى هو الذي أيقظ الناس وحثهم على القيام ضد فرعون .
حرب الإسلام ضد الأثرياء وأصحاب النفوذ
إن تاريخ الإسلام قريب منا ، فكل من اطلع عليه يعلم أن نبي الإسلام كان في مكة أحد هؤلاء المستضعفين وهذه الطبقة المُعدمة . . . بينما كان يعارضه تجار قريش والأقوياء وأصحاب النفوذ . وليس الأقوياء قد أعدّوه لتخدير الناس . لقد كان النبي وطوال فترة وجوده في مكة لا يستطيع العمل علانية ، كان يعمل بشكل سري ، ويعمل على تشكيل المجموعات . وعندما رأى أن العمل لم يعد ممكناً هناك هاجر إلى المدينة ، وعندما دخل المدينة نزل عند شخص من الطبقة الثالثة - باصطلاح أولئك - وكان الذين التفوا من حوله هم الفقراء . إن جميع حروب النبي كانت ضد أصحاب النفوذ والأثرياء وعلى عكس ما يروجه أولئك بدعاياتهم ، وقد تبعهم فيه أيضاً شبابنا الجاهلون لم يكن الأمر أن فرعون هو الذي أعدّ موسى لتخدير الناس ، بل إن موسى هو الذي أيقظ الناس للقيام ضد فرعون ، ، ليس الأمر أن قريش والأثرياء قد أعدّوا النبي لتخدير الناس ، بل إن النبي هو الذي نهض بالفقراء وحثّهم على الثورة لمواجهة الأغنياء والتصدي لهم . ثم وبعد أن انتشر الإسلام واشتد عوده فإن أبناء الطبقة الضعيفة المستضعفة هم الذين هاجموا الإمبراطوريتين العظميين في ذلك الوقت وهما الروم وإيران ، وانتصروا عليهما .
أسرة بهلوي أكثر خيانة من جميع الملوك
وهكذا نرى أن الدعايات استهدفت علماء الدين متهميهم بأنهم علماء البلاد وان بريطانيا هي التي جاءت بهم لتخدير الناس ! لمنع الناس من العمل ضد مصالح بريطانيا ! رغم أن كل مطلع على التاريخ يعلم بأن الذين نهضوا ضد الحكومات على مدى التاريخ هم علماء الدين ، وليس الحكومات التي قامت بإيجادهم . علماء الدين هم الذين دفعوا الناس للنهوض ضد الحكومات . ونحن في إيران خلال هذه الفترة القريبة التي نذكرها - وأنا أذكرها أكثر منكم جميعاً - فإنه ومنذ مجيء رضا خان إلى إيران عبر الانقلاب وإلى الآن حيث انتصرنا والحمد لله ، فإن هذه الخمسين عاماً ، لعلها أسوأ أيام مرت على الشعب الإيراني ، فهذان إن لم يكونا أكثر إجراماً من جميع الملوك السابقين فهما أشد خيانة .
يمكن لأحد أن يقول بأن ( محمد قجر ) ( « 134 » ) كان مجرماً مثل هؤلاء ، ولكنه لم يكن خائناً مثل هؤلاء ، فليس في التاريخ أن محمدخان قجر قد سلّم ثروات بلده لدولة أخرى . كان مجرماً ولكنه لم
هامش
( 134 ) مؤسس السلالة القاجارية .