انهيار القوة الخاوية للشاه
كانوا يقولون بأن القوة التي كانت موجودة في إيران لا يوجد لها مثيل في الشرق . فليس في الشرق قوة عسكرية كالتي كانت موجودة في إيران . هكذا كانوا يقولون وكان السند الذي يعتمد عليه هؤلاء هو القوى الكبرى ، القوى العظمى وجميع القوى . حتى أنه لم تدعمنا طوال فترة النضال ضد الشاه أية دولة إسلامية ولعل أحداً يقول ربما كانت إحدى الدول تدعمنا ، الجميع كان يؤيد الشاه ، جميعهم . لقد كان الشاه وبتلك القوة التي كانوا يقولون بأنه لا مثيل لها في الشرق ويدعمه جميع المسلمين وغير المسلمين ، من القوى العظمى إلى القوى الصغرى ، وحتى أن أمراءكم في دول الخليج كانوا مؤيدين له . وكانوا قد خدعوا إخواننا ، فقد كان إخواننا من المسلمين في بعض مناطق الخليج يتصورون أنه إذا ذهب الشاه سيذهب الإسلام أيضاً ! إذا سقط الشاه فإن الشيعة أيضاً سينتهي أمرهم من أساسهم ! لقد روجوا لمثل هذه الدعايات حتى سيطر على الإخوة المؤمنين المتدينين هذا الشعور وهو أنه إذا لم يبق هذا ( الشاه ) فإنه لن يبقى هناك شيء .
عندما كنت في باريس كانوا يكررون القول أنه ماذا سيحدث لو ذهب الشاه . قلت لهم لن يحدث شيء ، مجرد ذهاب لص ! وقد حدث هذا بالفعل . ولانأسف الآن على ذلك أبداً . لقد طردنا اللص ، لقد قطعت يد اللص ، لقد قطعت يد الخونة الأجانب .
الحرية أغلى مكاسب الثورة
إن المشاكل التي نعاني منها الآن تعتبر مشاكل أسرية ، فلا حاجة للنزاع حولها إذ ليست مستعصية . . . إن مشاكلنا الآن عائلية ، لم يعد لدينا مشكلة أجهزة المخابرات ، لم يعد لدينا مشكلة الأجنبي الفلاني ، لم يعد لدينا خوف ، ها نحن نجلس معاً ونتحدث . إن مشاكلنا الآن هي من قبيل أن أخينا فلان يملك أقل وفلان يملك أكثر ، ذاك لا يملك منزلًا و . . . وهذه ليست بشيء ، كما أنها قد كانت موجودة في السابق ، إن هذه المشاكل كانت من قبل أيضاً ، غاية الأمر أن الشياطين انتشروا الآن بين الناس يبثون التساؤلات : ماذا حصل ؟ أين المساكن ؟ أين المعيشة ؟ وكنت أقول لبعضهم إن هذه الاحتياجات ليست وليدة الوضع الحالي بل كانت من قبل . هل الثورة هي التي أنتجتها ؟ هل فرار الشاه هو الذي ولّد هذه الاحتياجات ؟ لو أن هذه الاحتياجات تقع على عاتقنا ، لو أن فرار الشاه هو الذي جعلكم بلا كهرباء ولا إسفلت ولا مشفى وغير ذلك ، لو كان كذلك لكنا حينذاك مجرمين وكان يجب علينا تعويض ذلك . وأما إذا كانت هذه الأمور موجودة في السابق وإنما جئنا نحن إلى حيث لا كهرباء هناك ولا ماء ولا إسفلت ، حتى إن طهران نفسها وفي بعض أحياء طهران تشكو من ذلك ، فماذا تقولون ؟ إن العمل الذي كان ينبغي علينا إنجازه وقد فعلناه هو أننا حررناكم . إنكم الآن أحرار لتعملوا لأنفسكم . لقد كنتم آنذاك في الأسر ، كنتم في السجن ، فكان يأتيكم كل يوم مَنْ يتسلط عليكم وإذا ما اعترضتم بكلمة كان مصيركم السجن . لقد تحررتم الآن من هذا وأصبحتم في أمان . فأي إشكال لكم علينا الآن ؟ وهل نحن الذين جعلناكم بلا إسفلت لتطالبونا بذلك ؟ هل نحن الذين جعلناكم بلا كهرباء ؟ إن هذه المشاكل والنواقص الموجودة في جميع أنحاء إيران ، كانت موجودة في السابق ، وجئنا نحن وكانت هذه المشاكل موجودة ، جاءت الحكومة وكانت هذه المشاكل موجودة ، نعم ، لا بد من إزالة هذه المشاكل . غير أن ثمة من يتساءل : ( ماذا فعلوا بتلك المشاكل ؟ ) . .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 287
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٧