استمرار النهضة وقلع جذور الاستعمار
عليكم أن تضعوا أيديكم بأيدي بعض وتسيروا بهذه النهضة حتى النهاية ، حتى تحقق حكومة العدل الإسلامي ، وبعد ذلك نلتفت إلى الأمور الثانوية ، وحينها يمكن القول : لا بأس ، ها قد تحققت الحكومة الإسلامية ، ( يا الله ) ابدؤوا ! ولكن ليس معنى ( يا الله ) أعطوني الآن ! بل ابدؤوا بالعمل ! على الشعب أن يعرف بأن الحكومة منهمكة بالعمل ، ولكن العمل كثير لدرجة لا يمكن انجازه بهذه السرعة .
إننا إذا غفلنا عن هدفنا الأصلي ، وهو قلع هذه الجذور الفاسدة المتبقية ، والتي لازالت اضرارها قائمة ، إننا إذا غفلنا عن اجتثاث هذه الجذور فإنها ستنمو وستصبح بعد ذلك شجرة قوية وتقوم هي حينئذ بقلع جذورنا . لا تغفلوا عن هذا ، لا تنشغلوا بالأمور الهامشية ! بل اذهبوا وانشغلوا بإعمار بلدكم . فلنصلح البلد أولا ثم نذهب بعد ذلك لأمور بيوتنا ومعيشتنا . إياكم وأن يخدعكم هؤلاء ! إن هذه الدعايات السيئة التي يروجونها هي مفيدة لهم ولأسيادهم ولكنها تجلب لشعبنا الذل . إياكم وأن يدخلوا بينكم ويقولوا : لا بأس ، أي شيء قد حصل الآن ! إن ما يقولونه ويحرفونكم به عن الهدف الأصلي ، والذي هو عبارة عن دعم هذه النهضة والسير بها حتى النهاية ، ليس الآن وقته ، ولكن عندما يتم قلع جميع الجذور الفاسدة ، وتتحقق دولة إسلامية قائمة على الأحكام الإسلامية النورانية وعلى العدل الإسلامي ، فحينئذ نلتفت لهذه الفروع ونهتم بهذه القضايا .
العدو يقظ
أنا أيضاً لدي مشاغل ومعاناة . . الناس أيضاً لديها مشاكل ، الجميع لديهم مشاكل ، ولكن ليس الآن وقت البكاء والنحيب ، بل الآن وقت ( الله أكبر ) والتقدم إلى الأمام . يجب أن نكون يقظين وحذرين ، لأن الآخرين يقظون وحذرون ، أولئك الذين يذهبون إلى الجامعة فيعطلون الجامعة ، ويذهبون إلى المصانع فيعطلون المصانع أو لا يتركونهم يعملون أو يقولون لهم قّللوا العمل ، يذهبون إلى الدوائر . فيسببون تقصيراً في العمل . إنهم يقظون ، إنهم يعون ماذا يفعلون . إنهم يعملون وفق مخطط . عليكم أن تكونوا يقظين ! علينا أن نكون يقظين ، على الشعب أن يكون يقظاً ، فلا يلتفت إلى الفروع ويغفل عن الأصل .
حفظكم الله جميعاً جنوداً للإسلام . إنكم فخرنا . لقد أثبتم للعالم أن إيران بلد حيّ ، بلد يستطيع أن يقف على قدميه ، بلد يستطيع الوقوف بوجه الذين يريدون الهجوم والإغارة عليه . زاد الله في قوتكم ، وعرّفنا جميعاً واجباتنا الإسلامية ، ووظائفنا الوطنية ، ومسؤولياتنا إزاء بلدنا .
والسلام عليكم جميعاً
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 272
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٢