يجب ملاحظة ما يقوله المظلومون . يجب أن نرى شعب أمريكا ماذا يقول . أما حكومة أمريكا فأمرها واضح لأنها مهزومة وجريحة . أفعى جريحة . إن مجلس الشيوخ الأمريكي مغلوب ، فلا بد أن يظهر تأسفه . ولكن ينبغي لنا أن نرى ماذا يقول الشعب الأميركي ، هل له نفس هذا المنطق ؟ ليس له هذا المنطق ، ليست الشعوب غير الحكومات . يجب ملاحظة ماذا تقول الشعوب المظلومة ، ما هو رأي الشعب المظلوم في هؤلاء الأشخاص الذين أعدموا . إن مجلس الشيوخ الأمريكي وحيث لم يتعرضوا إلى الآن إلى النهب والقتل ، وكل شيء كان يجري لمصلحتهم ومنافعهمن وقد قضي الآن على الذين كانوا السبب في تحقيق منافعهم وأغراضهم ، فمن الطبيعي أن يشعروا بالأسف ، ولكنه يجب ملاحظة أولئك الذين وقعوا تحت الظلم ، الشعوب التي ظلمت وقهرت سواء من قِبَل أمريكا أو الاتحاد السوفييتي أو بريطانيا أو من قِبَل الحكومات التي عيّنها الأجانب على الشعوب ، ما هو رأي هذه الشعوب في هذه القضايا . يجب ملاحظة ماذا يقول المظلوم ، وليس الظالم ، فالظالم يريد دائماً أن يظلم ، عملاؤه يريدون أن يظلموا . وهناك طبعاً تشكيلات متعددة أوجدوها لهم : مجلس الشيوخ من جهته ، وجمعيات حقوق الانسان من جهة أخرى ، هذه الجمعيات التي أسسوها لخداع الناس ، إنها متأسفة ، نحن نعلم أنها جميعها متأسفة بل لا بد أن يقيموا العزاء لأنهم يعلمون أي شيء فقدوه ، لقد فقدوا أجراءهم ، وأي أجراء ! لقد كان التأسف عند قتل ( هويدا ) عظيماً ، فلا بد من ملاحظة من الذي أظهر التأسف ، وبأي منطق أظهروا تأسفهم الشديد ! شخص كان على مدى ثلاثة عشر عاماً رئيساً لوزراء إيران ، وإن جميع الأمور لا بد أن تكون بأمر رئيس الوزراء ، وقد وقعت كل تلك المجازر بأمر رئيس الوزراء . وعندما وصلت يد الشعب المظلوم إلى هذا الشخص وقتله ، وهو شخص واحد فاسد مقابل عدة آلاف من الشرفاء ، يتأسفون على ذلك ! نعم ، لابد أن يظهروا الأسف لذلك .
الشعوب ضحايا القوى
إنهم لا ينظرون إلى تلك الأعداد التي قتلها هؤلاء ! لأن لسان حالهم : فليقتل هذا الشعب حتى ننهب نفطه ! إنهم لا يأخذون بالحسبان المجازر التي قام بها هؤلاء ، لا يقولون بأن أناساً قتلوا ، بل يقولون فلتقتل هذه الفئة التي تقف حائلًا دون مصالحنا . إنهم لا يعتبرون الإنسان شيئاً قبال منافعهم . لقد كنت في مكان وجرى الحديث عن أوضاع إيران ، وأن السفارات قد تتعرض لشيء ، وكان هناك مسؤول في إحدى السفارات يقول إننا لا نهتم بقتل السفير أو أي شخص آخر ، غير أن ممتلكات السفارة لها أهمية كبيرة ! ! إن الأجهزة الموجودة هناك له قيمة ! لقد تكلم بهذا الكلام مسؤول رسمي ، شخصية رسمية بأننا لا نهتم ، ولكن المهم هو الممتلكات ! إن وضعهم هو هكذا ، فالإنسان المادي لا يستطيع التفكير بغير الأمور المادية . وأساساً فإنهم لا يستطيعون أن يفهموا ماذا يعني الشرف ! كل الشرف يرونه في امتلاك أثاث فخمة . يرون الشرف في تملك عدة أبنية ، ولا يفكرون أساساً بالإنسانية . إنهم ليسوا من أهل هذه الأمور ، فلو كانوا من أهلها ، لعرفوا أهمية هؤلاء الذين قتلوا في إيران ، كل هؤلاء المفكرين ، العلماء ، الأبرياء ، المظلومين ، النساء والأطفال ، الصغار والكبار ، الذين سفكت دماؤهم في هذه الشوارع ! فلم يتأسفوا عليهم أبداً ، ليس هناك من تأسف على
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 264
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٤