خطاب
التاريخ : 41 أرديبهشت 1358 ه - . ش / 7 جمادى الثانية 1399 ه - . ق
المكان : قم ، المدرسة الفيضية
الموضوع : مكانة الشهادة في الإسلام ، دور شهادة آية الله مرتضى مطهري في استقامة الثورة الإسلامية
المناسبة : مراسم إحياء ذكرى شهادة آية الله مرتضى مطهري
الحاضرون : مختلف فئات الشعب
بسم الله الرحمن الرحيم
فلسفة الشهادة في الإسلام
إن أحد الفروق بين مدرسة الإسلام ، مدرسة التوحيد ، وبين المدارس المنحرفة ، المدارس إلالحادية ، هو أن رجال هذه المدرسة يرون الشهادة فوزا عظيما لأنفسهم : ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) ( « 65 » ) .
فهم يستقبلون الشهادة ، لأنهم يعتقدون بأن وراء عالم الطبيعة هذا ثمة عوالم أسمى وأكثر نورانية من هذا العالم . المؤمن في هذا العالم يعيش في سجن ، وباستشهاده يتحرر من هذا السجن . هذا أحد الفروق بين مدرستنا ، مدرسة التوحيد ، وبين بقية المدارس .
إن شبابنا يطلبون الشهادة ، وعلماؤنا الملتزمون سباقون إلى الشهادة . أولئك الذين لا يعتقدون بالله وبيوم الجزاء هم الذين يجب أن يخافوا من الموت ، هم الذين يجب أن يخافوا من الشهادة . أما نحن وتلامذة مدرسة التوحيد فإننا لا نخاف الشهادة ، لا نخشاها . فليأتوا ويجربوا ، كما جربوا من قبل . إن إحدى المسائل التي تحققت وهي ما ورد في الحديث : ( لا يزال يؤيَّد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ( « 66 » ) . فبواسطة الرجال الفجرة يتأيَّد هذا الدين بإرادة الله .
إن محمّد رضا كان رجلًا فاجراً ، وسواء أراد أم لم يرد فإن هذا الدين قد أُيِّد به ، وذلك لأنه كلما كان الظل - م أكثر ، وكلما كان الجور أشد ، فإن دين العدل يتأيَّد أكثر . إن الظالم بأعماله الظالمة يؤيِّد دين العدل ولا يزال الأمر هكذا . فرعون بفرعنته وطغيانه قد آيَّد دين موسى . وأبو سفيان قد آيَّد بالطغيان دين الرسول الأكرم . ومحمّد رضا قد آيَّد دين الإسلام بالطغيان والعصيان والجور والظلم . فكما يؤيد دين الله بطبقة المفكرين العلماء . . . ، فالله تبارك وتعالى يقول إن دين الإسلام ، يتأيَّد بالطبقات الفاسدة أيضاً . بالرجل الفاجر أيضاً . وذلك بهذا المعنى الذي ذكرته ، ( لا يزال يؤيَّد هذا الدين بالرجل الفاجر ) .
اقتلونا ليستيقظ شعبنا أكثر
هامش
( 65 ) سورة النساء ، الآية 73 .
( 66 ) كنز العمال ، ج 1 ، ص 170 .