تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فيه عدد من الأطفال يبكون من الجوع فإنه وبعد ان أطعمهم جلس يداعبهم حتى اضحكهم ، يقال إنه قلد لهم صوت البعير مثلا وقال لقد جئت إلى هنا وهم يبكون وانني ارغب حينما اذهب ان يكونوا سعداء ضاحكين . الأمان الذي عاشه أهل الذمة في ظل حكومة علي ( ع ) عاش أمير المؤمنين كحاكم بين الناس بأسلوب خاص ، إذ يقال إنه حينما جاء جيش معاوية ، سمع ان يهودية سلب منها خلخالها ، فأعرب أمير المؤمنين عن انزعاجه وقال : لو أن امرءً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً « 1 » فقد كان الأمير رحيما رفيقا حنونا على رعيته يجنبهم الشعور باي خوف في ظل حكومته . وإذا دخل عليه أحدهم لا تكون بينه وبينه خوف أو رهبة ، والكل كان يشعر بالعدل فقط . ففي حكومة العدل يخاف الإنسان من نفسه فقط ، يخشى ان يكون مرتكبا اي خطأ ، اما جندي البلاد أو العساكر أو الشرطة فلا خوف منهم ، لان الجميع يتعاملون مع الناس بمحبة . وكان أمير المؤمنين سلام الله عليه ، رغم سلوكه الرحيم هذا مع رعيته ، والذي كان يمارس عمله المعاشي كاي فرد منهم ، كان إذا دخل المعركة مع أعدائه القى الرعب في قلوبهم . حينما بويع أمير المؤمنين حمل وسائله وذهب لاتمام ما بدائه من عمل في ري الأرض ثم ذهب إلى مقر الحكومة ، هذا الرجل وبهذا الوضع ، كان إذا دخل القتال - كما ينقل التاريخ - يقطع الرجل نصفين بضربة من سيفه ، كان شديدا على الكفار . لا وجود للرعب في النظام الاسلامي هذا هو حال جندي الإسلام ، يعيش بين اقرانه وأهله بمحبة ، المحيط محيط محبة ، تماما كما هو المحيط الذي نعيشه الآن ، محيط محبة ، فسابقا لم يكن أحد من كبار الضباط يشارك في مثل مجالسنا هذه ، قد يكون حصل ذلك حينما كنا في باريس واجتمعنا مع الناس ولكن لم يكن في تلك المجالس حضور ضابط كبير ، فقط حرصوا أولئك على أن يفرقوا بين الجميع ويجعلوا كل واحد ينظر بريبة إلى الآخر ، ولو أن عسكريا دخل السوق فان الناس تخشاه ، لقد زرعوا الخوف والرعب في نفوس الناس . لماذا ؟ . . . لا وجود للرعب في البيئة والبلاد الاسلامية ، الرعب موجود فقط في البيئة الطاغوتية ، لان البيئة الاسلامية تجعل الجميع بدءا من المسؤول الأول في البلاد وحتى البواب ، يتعاملون مع الناس بطريقة لا تثير مخاوفهم ، يتعاملون مع الناس بالمحبة والأخوة ويشعرونهم بأنهم خدام لهم . وكما يقومون بخدمة الناس فان الناس تخدمهم ايضاً . وفي بيئة كهذه لا وجود للخوف ، ولا ضرورة أصلا لايجاد الرعب .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 27 .