تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
اما في البيئة الطاغوتية ولأنهم يسيئون التعامل مع الناس وينهبون أموالهم ويؤذونهم ، فإنهم بالنتيجة يخافون من الناس ! ولكي يتخلصوا من هذا الخوف وحتى يضمنوا عدم تصرف الناس بطريقة أخرى فإنهم يملؤون الأجواء بالخوف ويجعلونها بيئة مشحونة بالرعب . حينما جاء شارل ديغول « 1 » إلى إيران يبدو ان ديغول هو الذي جاء وخرج مع الشاه في جولة في أسواق المدينة كان الشاه لا يجرؤ على الخروج في الشوارع ولكن حينما جاء ديغول خرج معه ، وكان ديغول لا يخشى الخروج بين الناس فاختلط بجموع الناس بسهولة ولكن شاه إيران كان ينتابه الخوف . لماذا كان يخاف ؟ لأنه كان يسيئ التعامل مع رعيته . حينما يسيئ الانسان إلى الآخرين فإنه يخاف منهم ، هذا الموضوع يجب ان يكون عبرة لنا ، بحيث نتعامل مع أهل البلاد ومع الرعية والمواطنين بأسلوب أخوي مليئ بالرحمة ( رحماء بينهم ) ، فهو رحيم معهم وهم رحيمون معه ، هو يحبهم وهم يحبونه بالمقابل ، وهذه المجموعة إذا وقفت بوجه الآخرين ، بوجه الخصوم والأعداء فإنها ستكون شديدة وقوية ( أشداء على الكفار ) وهذا امر عام ينصح الله تعالى فيه الانسان بان يكون رحيما مع الناس إذا أراد ان يحصل على الهدوء وراحة الوجدان حينما يذهب إلى منزله . اعمل طيبا مع الناس أحبهم واخدمهم ، وحينما تعود في المساء إلى منزلك فان قلبك سيكون مطمئنا ووجدانك غير معذب ، اما أولئك الذين يلحقون الأذى بالناس فان ضمائرهم ستكون غير مرتاحة . كيف يمكن لاحد ان يقتل ثم يكون مرتاحا ، من المؤكد انه لن يكون كذلك . وان كان البعض ليسوا كذلك فلانهم حينما يمارسون الأذى على الآخرين يعتادونه تدريجيا ويصبحوا متوحشين مثل هؤلاء ويخرجون عن اطار البشرية . إذا أردت ان تحصل على حياة مرفهة فما عليك إلا أن تبحث عما يريح الوجدان ، فالحياة المرفهة لا تكون ببناء القصور العالية فما أكثر من يمتلكون القصور لكن حياتهم الحقيقية حياة جهنمية . تأملوا في حياة محمد رضا ( الشاه ) كيف ترونها ؟ حياة مليئة بكل وسائل الراحة ولكن هل كان محمد رضا مرتاحا ؟ كلا ، لم يكن مرتاحا . الاطمئنان الروحي في ظل التربية الاسلامية ان راحة الانسان لا تكون الا براحة روحه . فإذا شعرت روح الإنسان بالراحة فإنه حتى وان كان جائعا فلن يشعر بالجوع . الراحة الحقيقية للإنسان تعتمد على وضعه الروحي الذي يشعره بالاطمئنان ، وهذا لا يتحقق الا بالإسلام . فإذا أصبح الانسان اسلاميا ونشأ على التربية الإسلامية شعر بالراحة ، وإذا لقّن العسكري نفسه ورباها على أنه خادم للناس لا أداة لإثارة الرعب فيها ، فإنه سيوجد الرحمة بينهم ، تماما كما هو وضعنا الآن فنحن نجلس معا ولا يخاف أحدنا الآخر ، وهذا المحيط هو محيط المحبة . إيران ارض المحبة
هامش
( 1 ) قام الرئيس الفرنسي شارل ديغول بزيارة إيران عام 1960 وقام حينها بجولة في الأسواق فسمع شعارات رددها الناس ضد الشاه .