والانسان ما دام في خضم الهجوم فهو قوي ، وما دام يتقدم فان قواه كبيرة ، ولكنه إذا رأى نفسه منتصرا فإنه سيضعف ومن الممكن ان تستثمر بعض الأيدي ضعفنا هذا . اننا لم نحقق النصر النهائي لحد الآن ، لقد تمكنا فقط من تحقيق امر واحد فقط وهو قطع أيدي الجناة من الأسرة البهلوية ، وقطع بعض جذور النهب والسلب ، غير أن الكثير من الجذور لا زالت موجودة في هذه البلاد ، وما زالت أيدي الجناة ناشطة تأمل وتتمنى نهب ثرواتنا والابقاء علينا متخلفين حتى يتسنى لهم نهب ثرواتنا ، وما زالت تسعى لذلك . المؤامرات ما زالت مستمرة ، ولو اعتبرنا أنفسنا منتصرين وظننا بأننا قد حققنا النصر فإننا سنغفل عن هذه الأمور لا سمح الله - . علينا ان نعتقد بأننا لم ننتصر بعد واننا على اعتاب النصر وهو واقع حالنا . اننا على اعتاب النصر ، وسيتحقق النصر حينما يتم استئصال دابر الأجانب وجذور الفساد من البلاد وهو ما لم يتحقق بعد .
وعليه ينبغي للشعب الإيراني المجيد ان يحافظ على هذه الثورة ويواصل المضي بها بنفس الطريقة التي بلغ بها هذا المدى . وان يتقدم إلى الامام محافظا على وحدة الكلمة وعلى الثورة وغايتها وهي الاسلام والجمهورية الاسلامية ، وان لا تسمحوا للوهن ان يدب في نفوسكم ، لا تسمحوا للتلكؤ بأن يصيبكم ، لا تظنوا انكم حققتم النصر النهائي ، فإذا ظننتم بذلك وترسخ لديكم مثل هذا الاعتقاد ، سوف تتراخون عليكم ان تعتبروا أنفسكم نصف منتصرين وفي وسط الطريق ، وعلينا ان نواصل بقية الطريق وهو شائك للغاية ، عبر شحذ الهمم من قبل الجميع للوصول إلى بر الأمان .
اعمار الخراب بتعاون كافة الفئات
كذلك لابد لي من القول لفئات الشعب المختلفة ، بأننا لا يمكن ان نعتمد على الحكومة وحدها في اعمار ما حل بالبلاد من خراب خلال ما ينيف على العقدين تقريبا التي تمثل أشد المراحل حدوثاً للدمار والخراب في بلادنا ، فالحكومة وحدها لا تستطيع ذلك . كذلك لا يمكننا الاعتماد على علماء الدين وحدهم بانجاز هذا العمل ، فعلماء الدين عاجزون عن ذلك لوحدهم . لا يمكننا الاعتماد على مؤسسات الدولة والمثقفين بانجاز هذا الامر ، فهم وحدهم عاجزون . والامر شبيه لما حصل من تقدم في تحقيق الأهداف والنصر الذي حققنا لحد الآن . ونحن على اعتاب النصر لم يكن ممكناً لفئة ان تحقق هذا النصر ، لقد تعاضدت جميع الفئات فيما بينها وتخلت عن جميع المسالك والسبل ، وتقدموا معاً في تحقيق ما أمكن تحقيقه . علينا الآن أيضا ان نتقدم وان نعمل معاً على تحقيق النصر الكامل عبر تعاضدنا ومضينا في هذا السبيل .
إذا أردنا من الآن فصاعداً ان نعكف على اعمار هذه الخربة ، فلا يتسنى لفئة معينة ان تقوم بذلك ، علينا جميعاً جميع الفئات معاً ان نبادر إلى اعمار هذا الدمار ، كلما في الامر ان يبادر كل واحد من موقعه للمساهمة في هذه المسيرة . على الفلاحين ان يبادروا إلى ممارسة الزراعية في حقولهم بمحبة . فليس هناك الآن من يحاول الضغط عليهم للقيام بعمل ما أو للاستيلاء على ما يحققونه من ناتج لحرمانهم من النفع ، وهم ليسوا مضطرين لاعطاء حصيلة عملهم إلى الغير ، ليس هناك من يقوم بهذا العمل اليوم . على الفلاحين ان يواصلوا ممارسة عملهم ، وأن يكرسوا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 313
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٣