الاضرار الناجمة عن الغفلة
اننا نتحمل ومنذ ما يزيد على الثلثمائة عام الاضرار الناجمة عن هذه الغفلة ، والشيوخ الذين يبلغون من العمر ما ابلغه أو أقل ، تحملوا على مدى خمسين عاما ونيف العذاب الأليم الذي صب على هذه الطائفة . وأنتم أيضا أيها الشبان سمعتم ورأيتم الكثير خلال ما يزيد على العشرين عاما . لقد نهبوا ثرواتنا وقضوا على طاقاتنا البشرية التي تفوق ثرواتنا المادية أهمية . فالافراد الذين كان ينبغي أن تكون مقدرات البلاد بأيديهم ويعملون على اعمارها معنويا وماديا ، سلبوهم من بين أيدينا أو انهم دفعوهم نحو مراكز الفحشاء . فقد جعلوا مراكز التعليم مراكز للفساد والفحشاء ، فدور السينما التي تعتبر مراكز للتعليم في سائر انحاء العالم والإذاعة والتلفزيون التي تعد مراكزاً تعليمياً لكافة الفئات والتي يجب ان تعكف على تعليم الشعب بأسره ، جعلوها كلها بشكل اخر ، فدور السينما تحولت إلى مراكز للفحشاء ، ورأيتم مستوى دعاياتهم في الإذاعة والتلفزيون .
القضاء على ثقافة النظام البهلوي
ان تلك المراكز التي أصبحت اليوم في خدمة الاسلام لابد من اصلاحها ، وكذا تلك الأجهزة التي تمارس نشاطها في هذا المجال ينبغي إصلاحها ، فبقايا النظام الفاسد موجودة لحد الآن ، موجودة في مطبوعاتنا وفي صحفنا ومجلاتنا ، بقايا الفساد ما زالت موجودة الآن وينبغي اصلاحها ولو بالتدريج . ان الاخلاق الفاسدة التي أوجدوها في شباننا لازالت بقاياها قائمة ولابد من إصلاحها تدريجيا . الله وحدة يعلم ماذا فعلت مراكز الفحشاء هذه بشباننا ، فقد اعدوا لهم كل شيء لاستغفالهم عن كل شئ ، أقاموا مراكز الفحشاء وقدموها لهم مجانا ، دعوهم إليها وجروهم إلى تلك المراكز لينسوهم مقدرات بلادهم .
انتصار الايمان على القوى المادية
انني اشكر الله على ما حصل لشعبنا خلال هذه المدة القصيرة من تغيّر جذري . فقد أصبح شباننا مهتمون بالقضايا المعاصرة ، واشاحوا بوجوههم عن أكثر الأمور التي كانوا يهتمون بها سابقا ، وتخلوا عنها . لقد حدث تغير معنوي ما كان له أن يتحقق لولا عناية الله وارادته . والا فليس بالإمكان ايجاد مثل هذا التغير الروحي في جميع الفئات . لقد ذكرت هذه القصة كرارا ان عريفاً إذا جاء إلى البازار واصدر امرا فان الجميع يطيعونه ولايعتقدون بوجود اي حق لهم في التسأؤل عن السبب ، لا يعتقدون بحقهم بذلك ولايمارسون هذا الحق ، لقد جعلوا وضعهم الروحي بطريقة تجعلهم يطيعون طاعة عمياء ! وكذلك كان جيشنا ، إذ جعلوا أفراده يطيعونهم كقطيع الغنم ! تلفهم الطاعة من رؤوسهم إلى أرجلهم سواء كان الامر امر السلطان أو امر الله ، فهذه الجملة " امر الله أو امر الشاه " كانت تحقن في أذهان أطفالنا منذ الصغر .
هكذا كانت الأوضاع في عهد الشاه . ولكن وخلال عام أو عامين حدث تغيير في شعبنا الذي كان يخاف من مفوض الشرطة بحيث أصبح يهاجم الدبابة ويقولون للشاه ما شاءوا إلى أن طروده . ان هذا الشعب الذي كان إلى الأمس القريب يخاف أصحاب الرتب العسكرية ويخشاهم ، رفع قبضته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 273
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٣