الشعب وجاء بالاحكام من اجلهم ، ان أكرمكم عند الله اتقاكم « 1 » تعني ان الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى الفئات الاجتماعية ، فهذا من الطبقة العليا ، هذا رئيس وزراء ، هذا صاحب المعالي ، وهذا لا أدري ماذا ، وهذا جنرال . . . ان كل ذلك غير مأخوذ في الاعتبار امام الله تبارك وتعالى . المعيار في الاسلام التقوى ، فمن كان تقيا ، من كان اتقى فان كرامته امام الله أكبر ، وهذا العامل المتقي ورئيس الوزراء ذاك المتقي في عمله ، المتقي سياسيا وهؤلاء الوزراء الأتقياء ، الأتقياء في ما يقومون به من عمل ، هم مع الله ، ورئيس الجمهورية المتقي ، رباني ، هؤلاء كرماء عند الله . وإذا لم تكن التقوى موجودة لا سمح الله فان الله سينظر إلى الجميع بعدم الرضا . فمتى ما وجدت التقوى في المجتمع سيكون شريفا ، كريماً ، وهو عند الله " أكرم " : ان أكرمكم عند الله اتقاكم " امر لا استثناء فيه . فرسول الله كان أكرم الناس لأنه اتقى الناس وليس هناك مجال للاستناد إلى الانساب والأسباب ، التقوى هي الملاك . اتقوا الله كي تتمكنوا من التغلب على كافة مشاكلكم ، كونوا مع الله ولا تخشوا شيئا ، توكلوا على الله ولا تخافوا شيئاً .
لا معنى للهزيمة في منطق الإسلام
المنطق هو منطق صدر الاسلام ، فإذا قتلنا أعدائنا فان عاقبتنا الجنة وإذا قتلنا اعدؤنا فان عاقبتنا الجنة أيضا ، هذا المنطق لا يهزم ، انه ليس منطقا دنيويا بحيث اننا إذا متنا فاما ان نذهب إلى جهنم أو إلى مكان أسوأ منها إذا وجد ! .
المنطق منطق الدين ، المنطق منطق الاسلام ، منطق القرآن . فإذا توفرت التقوى فلا خشية من اي شئ ، إذا كنا مع الله فلن يخيفنا اعراض الناس عنا أو ان تشيح الدنيا بوجهها عنا . وإذا سلبت عناية الله لاسمح الله فلا فائدة ان كان العالم باسره معكم . لقد كانت القوى الكبرى كلها مع ذلك القزم " الشاه " ولكن ذلك لم ينفعه . كافة الدول العربية كانت معه وجاءت الآن لتقول كذا وكذا . جميع أولئك كانوا اخوة له وكانوا يدعمونه ، ولكنهم تخلوا عنه ! واشاحوا بوجهوهم عنه ! كل الدول ادارت ظهورها له وجميع الشعوب لفظته ، حتى عائلته ادارت وجهها عنه . هل تعتقدون بأنه الآن مرتاح بين أعضاء عائلته ؟ كلا فالوضع حتى داخل بيته يؤذيه وليس له من راحة بعد الان .
عاقبة مواجهة الله
هذه عاقبة من يقف ضد إرادة الله ، هذه عاقبة مواجهة احكام الله وخيانة الاسلام وخيانة بلاد المسلمين . وهذه العاقبة يسيرة فهناك عواقب أكبر . فبقاء هذا الرجل في الدنيا مع كل ما يواجهه هي جنة بالنسبة له ! وهو لن يوفق للتوبة . لا أقول بان عليه ان لا يفعل ولكنه لن يوفق ! ينقل عن الإمام السجاد سلام الله عليه انه علم يزيد طريقا للتوبة ويقال ان زينب قالت : هل تعلم هذا ؟ فأجابها الإمام السجاد : انه لن يوفق لذلك ، فمن يقتل الامام لن يوفق للتوبة ولو أنه وفق لتوبة نصوح فان الله يقبل منه ولكنه لا يوفق . لان قلبه سيصبح على شاكلة أخرى ، ان
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 13 من سورة الحجرات .