الجهاد من اجل استمرار الجمهورية الاسلامية
وانني آمل من الآن فصاعدا ان نبقى معا ، ونجاهد معا لتثبيت الجمهورية الاسلامية في هذه البلاد ونحول دون تمكن الأجانب من التسلط علينا كما فعلنا من قبل وقطعنا دابرهم عن بلادنا وسنفعل ذلك . لن نسمح للدول الكبرى التدخل في شؤون بلادنا وفي شؤون جيشنا وفي ثقافتنا وفي اقتصادنا ، فقد ولى ذلك الوقت الذين يتدخلون فيه بامورنا دون رادع .
ان أمتنا اليوم حية وشبابنا الشرفاء يقظون وعلى أهبة الاستعداد . فقد برهنوا على أن المدفع والدبابة عاجزة امام الشعب وامام الايمان ، فالايمان بالله والايمان بالقيم الاسلامية هو الذي حقق لكم النصر .
اعزائي ! رسخوا ايمانكم ، ولا تتصوروا بان قدرتكم المادية هي التي حققت لكم هذا ، ففي الحسابات المادية هم يملكون قوة تفوق قوتكم ملايين المرات ولكن جميع الحسابات باءت بالفشل ! وقد أيقنوا هم أنفسهم بان هذه الثورة لا تنسجم مع اية حسابات ، وهذا النصر لم يكن منسجما مع اي حساب . انهم يعتمدون على الحسابات المادية والحسابات الدنيوية . ومما لاشك فيه ان ما حصل لا ينسجم مع الحسابات المادية والحسابات الدنيوية ، لا يمكن لمجموعة تفتقر إلى كل شئ ، ليس لديها جيش ، وليس لديها سلاح وتفتقد إلى التنظيم ، ان تنتصر على قوة عظمى تمتلك كل شئ . فما جرى يستند إلى حساب غيبي لا حساب مادي ، والاستناد إلى الحسابات المادية لا يفسر القضية . وعلى أولئك الذين يستندون إلى الحسابات المادية والدنيوية ان يفسروا لنا ما الذي مكن هذا الشعب من التغلب على القوى الكبرى ؟
فأين كارتر الذي اعلن دعمه للشاه منذ البداية وملأ الدنيا صخبا بأحاديثه وتصريحاته المتوالية الداعمة لحكم الشاه ؟ اين هم أولئك الذين قالوا سنأتي بالسلاح وسنرسل سفننا إلى مياهكم وقد ارسلوا بعضها وقالوا سنفعل كذا وكذا ؟ لقد أدركوا بأن المسألة ليست مسألة ماديات ، وعليهم ان يدركوا ذلك . لا أدري ان كانوا يفهمون أو لا ! عليهم ان يدركوا هذا الامر ! عليهم ان يدركوا بان كافة القوى العظمى وقفت خلف محمد رضا وهو بدوره كان يمتلك كل شيء الا الشرف والانسانية .
سر النصر
وطبقا للموازين المادية والموازين العادية ، كان ينبغي القضاء علينا بهجوم واحد . كان ينبغي ان نكون لقمة سائغة لهم ! ولكن قدرة الايمان ، ودعم الله تبارك وتعالى والاتكال على ولي العصر سلام الله عليه هو الذي حقق لكم النصر .
اخواني ! لاتنسوا سر النصر ! فالكلمة التي انضوى تحت لوائها الشعب الإيراني بجميع فئاته ، كانت معجزة . ولا يمكن لاحد ان يفعل ذلك ، لقد كان الامر معجزة ، كان شأنا الهيا . كان وحيا الهيا ، وليس ممارسة بشرية .
ان سر نصركم هو الايمان الثابت اولًا ، ثم وحدة الكلمة ، فاحفظوا هذين الامرين ، ورسخوا ايمانكم ، فأنتم لستم مخلوقات مادية كما يقول أولئك بان الانسان موجودا ماديا ، ويعتبرون الانسان كسائر الحيوانات فأنتم مخلوقات لها بعدها المادي ، ولها اسمى من ذلك البعد المعنوي ، ان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 247
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٧