الإيراني قد ثارت عليه ومطلبهم هو رحيل الشاه . وهناك كذلك عشرات الأدلة الأخرى التي قمت بذكرها وتوضيحها في خطاباتي وبياناتي .
وأما سبب معارضتي الحكم والنظام الشاهنشاهي الإيراني ، فهو لان الحكم من الأساس نوع من الحكومة التي لا تستند إلى رأي عامة الشعب ، بل إلى رجل يأتي إلى السلطة بقوة السلاح ، وبهذا السلاح نفسه يفرض على الشعب حصر السلطة في أسرته على أنها حق شرعي موروث . فمن الطبيعي أن ترى السلطة التي تأتي بقوة السلاح أو الوراثة ولا تستند إلى أصوات الشعب ، انها غير مسؤولة عن سن وتنفيذ القوانين التي تكون لمصلحة الشعب . ولم يكن سجل هذه السلطة طوال وجودها أكثر من ذلك .
- أنتم تتهمون أمريكا بمخالفة مصالح إيران منذ عزل مصدق حتى الآن ، وضّحوا هذا الأمر ؟
* مرت سنوات طويلة وأمريكا تباشر التدخل في شؤون الدولة الإيرانية الخاصة خلافاً لجميع المعايير الدولية والإنسانية .
وعندما وصل الشاه إلى هاوية السقوط اليوم ، وثار الشعب الإيراني للحصول على تقرير مصيره ، رأينا الرئيس الأمريكي وبعض كبار المسؤولين الأمريكيين باشروا التدخل الرسمي في شؤوننا ، وأعلنوا على رغم إرادة الشعب الإيراني الحاسمة أنهم ( نحن نساند الشاه ويجب أن نسانده ، لأنه أفضل صديق ومحافظ على المصالح الأمريكية في المنطقة ) .
نرى في السنوات الطويلة أن أكثر ، بل جميع سياسات الشاه في المجالات المختلفة تصب في دائرة تأمين الحد الأقصى من مصالح أمريكا وأصدقاء أمريكا . دمرت الزراعة الإيرانية لخدمة المصالح الأمريكية ، وأُعطيت أميركا الثروات الباطنية والنفط خاصة ، وجُعلت إيران مخزناً للأسلحة التي تصنعها أمريكا وحلفاؤها مقابل النفط المنهوب منها .
وفضلًا عن أن هذه الأسلحة لم يستفد منها الا في قتل أبناء الشعب في المدن والقرى فُرض علينا أكثر من أربعين ألف مستشار عسكري أمريكي ، بالإضافة إلى أنه فرض علينا ميزانية قاصمة للظهر لدفع رواتبهم كل عام .
وهؤلاء المستشارون أساساً يعملون تحت رقابة السفارة الأمريكية ، ليسيطروا على أوضاع البلاد كافة حفاظاً على المصالح الأمريكية ، وسحبوا كل نوع من أنواع حرية العمل من يد الجيش الإيراني ، وعبئوه على خلاف ارادته لحماية الشاه واستعملت أميركا الشاه لجعل إيران قاعدة عسكرية لها بإزاء القوى العظمى المنافسة لها ، فأهدر حقوق العمال المكافحين الشرفاء والمحرومين الإيرانيين بقوة السلاح .
اعتبر الرأسماليون الأمريكيون إيران أفضل مكان للاستثمار ، وصبوا رؤوس أموالهم فيها بأشكال مختلفة .
ويجب ان نقول بأن ابعاد التدخل الأمريكي في إيران كبيرة جداً ، حتى إننا لا نستطيع حصرها في هذا المتسع .
- ما هي الحلول التي تقترحونها للخروج من الأزمة السياسية الحالية والمستقبلية في إيران ؟
* قلنا دائماً : إن أول شرط لحل الأزمة الحالية في إيران هو تنحية الشاه ، والآخر هو أنه يجب على أمريكا والدول الأجنبية كافة الامتناع عن التدخل في شؤوننا الخاصة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 118
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٨