تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وحدهم أو المسلمين أو الغربيين أو المسيحيين أو اليهود وحدهم ، بل هو إله الجميع ورزاق وخالق الجميع . وكذلك حال الاسلام فهو دين الجميع بمعنى أنه جاء لتربية كل البشر وفقاً للصورة التي يريد من العدالة ، بحيث لا يعتدي إنسان على آخر ولا بمقدار أنملة ، لا يعتدي إنسان على ولده أو زوجته ولا تعتدي الزوجة على زوجها ولا أحد الأخوين على الآخر ، ولا الرفاق بعضهم على بعض ، أنه يريد تربية انسان عادل بكل معنى الكلمة ، يكون تفكيره وعقله عقل إنسان ، وكذلك ظاهره ظاهراً إنسانياً ومؤدباً بالآداب الإنسانية وهذا ما يريد الاسلام تحقيقه . ضرورة طرح الموضوعات السياسية في الاجتماعات الاسلامية العبادية ومن فروع الاسلام حكومته ، وتتوفر قضاياها في نفس هذه الآداب الشرعية ، مثلًا في مواقف الحج الذي دعى الحق تبارك وتعالى الناس اليه ، ولكن المسلمين لم يستطيعوا استثمار الحج بالصورة المطلوبة ، وهو اجتماع عام يشترك فيه المسلمون من مختلف الطوائف ، فقد دعى اليه المسلمون جميعاً بمختلف طوائفهم وحيثما كانوا في الشرق الأقصى أو الغرب أو الشمال أ ، الجنوب أو أي بلد ، دعى ( الناس ) أي ليس المسلمون وحدهم ، بل يجب على الجميع ان يسلموا ويحجوا ، طبعاً من استطاع إلى ذلك سبيلا . دعاهم إلى الحج ، أراد تشكيل مؤتمر عام ينبغي ان يحل المسلمون فيه ما علموا من مشاكل طوائفهم . فمثلًا إذا ذهب اليه مسلمون من إيران وعرضوا فيه مشاكلهم ، وجب على سائر المسلمين إعانتهم على حلها . كما أن الحجاج من الأقطار الأخرى عندما يعرفون في هذا الموسم ما يجري في إيران مثلًا وما تفعله حكومتها بحق شعبها ، فأنهم سينقلون هذه الحقائق عندما يرجعون إلى بلدانهم . ونفس الامر يصدق على مسلمي الأقطار الأخرى ، فإذا جاؤوا إلى الحج أبناء أحد هذه الأقطار وعرضوا على حجاج البلدان الأخرى مشاكل يعانونها من حكومتهم أو من قطاع من شعبهم ، وجب على سائر المسلمين نصرتهم . إذن هذا هو الحال في الاسلام ، فأجتماعاته سياسية في ذات الوقت التي تتسم ببعدها العبادي . فالانسان يتصور أن صلاة الجمعة عبادة ، وهي حقاً عبادة يجتمع فيها جمع ويقيموا الصلاة ، ولكن يجب خلال اجتماعات صلوات الجمعة عرض القضايا السياسية أيضاً ، أي على هذا الخطيب الذي يعتلي المنبر كل أسبوع لإلقاء الخطبة ضمن إمامته لصلاة الجمعة أن يشرح في خطبته قضايا المسلمين السياسية ، ويتحدث مثلًا عن الأخطار التي تصدر من الحكومات ويهدي الناس إلى ما يحتاجونه فيما يرتبط بحياتهم ومعاشهم ومبدأهم ومعادهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 324 | السيد الخميني