ليس مثل ما يفعله غيرهم كنابليون مثلًا ، الذي كان يسعى إلى التوسع في السيطرة على البلدان ، بل إن هدف الفتوحات الاسلامية إصلاح الناس وهدايتهم إلى التوحيد والتحلي بالعدالة وتوعيتهم بحقائق الأمور وليس التسلط على البلدان . الفتوحات كانت تهدف إلى هداية الناس وتحضير المتوحشين منهم .
القرآن الكريم نقل الجموع المتناحرة على الدوام التي كان بعضها ينهش بعضاً ، إلى تلك الحالة السامية من العدالة والتعامل كالبلدان المتحضرة بل خير منها . على أي حال ، الاسلام ليس كسائر الأديان الأخرى التي وصلت لنا ظواهرها ، بل أنه يربي الانسان بمختلف أبعاده ، في عقله وتهذيب أخلاقه وفي آدابه الظاهرية وله حكم بشأن جميع احتياجاته .
كما أنه ليس مثل الأنظمة الحاكمة الأخرى التي تهتم بالجوانب الاجتماعية والسياسية فقط أو لا علاقة لها بما يجري داخل المنزل ، فليفعل كل شخص في بيته ما يشاء حتى لو كان يلعب القمار فلا شأن للحكومة بذلك .
أما الاسلام فهو يهتم بأمركم حتى وأنتم تختلون بأنفسكم في منازلكم وبسلوككم مع عوائلكم وبعلاقتكم مع جيرانكم وإبناء وطنكم وأبناء دينكم وأتباع الأديان الأخرى . فلكل ذلك آداب في الاسلام فهو ليس حكماً مجرداً بل إن الحكم وشؤون السياسية أحد مجالاتها ، ومنها أيضاً اهتمامه بتربية الجانب المعنوي في الانسان إذ يحدد له العقائد الصحيحة التي يجب أن يؤمن بها ، والاخلاق التي يجب أن يتحلى بها والآداب العملية وغيرها .
فالاسلام يهتم بها جميعاً في حين أن الأنظمة الأخرى تتجاهلها ، فما من حكومي تنبري لتقول لكم : إجتنبوا العمل الفلاني في منزلكم ، هذا ما لا علاقة للحكومات به ، وليفعل المرء داخل بيته ما يشاء ، أما الاسلام فهو ينظم شأنك حتى وأنت في بيتك وحيداً ، بمعنى أنه يحدد سلوكك هناك ايضاً ، ويبين الأخلاق التي يجب أن تتحلى وكيف يجب أن تستفيد من قوتك العقلية وطبيعة سلوكياتك والآداب التي ينبغي ان تتعامل في ضوئها مع اطفالك وكيف يتعامل الابن مع أبيه وأمه وبالعكس ، والأخ مع أخيه ، وافراد العائلة فيما بينهم ومع العوائل الأخرى ، فقد حدد الإسلام آداباً لكل هذه الشؤون .
الاسلام للبشرية جمعاء
كما أن الاسلام يهتم بالقضايا الاجتماعية التي ترتبط بكافة افراد بني الانسان دون تمييز بين بلد وآخر ، إذ لا ينحصر الاسلام في بلد معين - مثل إيران أو العراق أو غيرهما - بل يهتم بالعالم اجمع ، بمعنى يسعى إلى تربية جميع بني الانسان فلا يرتبط بقطر دون آخر أو بشرق أو غرب أو شمال أو جنوب ، انه دين إلهي ، والله تبارك وتعالى إله الجميع وليس إله الشرقيين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 323
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٣