يغدقها هو على نفسه ، يصدق ادعاءاتهم بأنه لا يجرؤ أحد على التحرش بهذه الدولة . والابن الآن يطلق مثل هذه المزاعم وهو حقاً خلفاً له .
غير أنهم رأوا كلّ ذلك ادعاءات جوفاء فلم يتبع البيان العسكري الأول بيان ثان . ويقال أن رضا خان عاتب أحد قادة الجيش على قصر مدة مقاومة الجيش الإيراني بأنها لم تدم أكثر من ساعتين . فرد عليه الجنرال بأنه لم تدم المقاومة أكثر من خمس دقائق لأننا لم نكن نملك شيئاً وكانوا يملكون كلّ شيء .
كان رضا خان يجرد أصحاب النفود من قوتهم . وكان الأجانب يتحركون في هذا الإطار وفق خطة تستهدف نزع مراكز القوة في إيران من قوتها واسلحتها كي تعجز عن القيام بأي شيء إذا فكرت يوماً باستعراض قوتها . .
على أية حال نفّذ رضا خان تلك المهمة ونزع سلاح مراكز القوى في إيران ، ثم رحل هو ايضاً بالصورة التي تعرفونها . أي رحلوه هو ومجوهرات البلد . وقد أخذت منه حقائب المجوهرات وقالوا له اذهب أنت وسنأتي لك بها فيما بعد . هذا ما نقله لي شخص سمعه من مسؤول حكومي رافق رضا خان في رحلته إلى جزيرة موريس . . فقد كان يتصور بأنه سينفونه ليعيش في قصر ضخم مثلًا ، لذا حمل معه تلك المجوهرات .
وينقل راوي الحكاية بأنه وقف على الجسر وبكى لكنه بكاء عقيم . نقلوه والحقائب المملوءة بالمجوهرات إلى السفينة ، وفي عرض البحر جاءوا بسفينة أخرى مخصصة لحمل الدواب ، ثم أمروه أن ينتقل إليها ، ولما رأى لا مناص من الانتقال ، سأل عن الحقائب ، فقالوا له : سيأتون بها . فذهب هو من جهة وذهبت الحقائب إلى جهة أخرى . فهل هي الآن بحوزة الإنجليز ؟ الله أعلم . وهذا ايضاً - الشاه - يقوم الآن بارسال أمثالها . .
أجل لقد رحل رضا شاه . وما يؤسف له هو أن أبناء الشعب الذين شاهدوا ممارساته العدوانية ، فرحوا بهجوم قوات الدول الثلاث على إيران . فعلى الرغم من أنها كانت دولًا معادية ، غير أن الناس بدوا وكأنهم فرحون بمجيئها ، لأنها وإن كانت معادية إلا أنها لن تفعل أسوأ مما كان يفعله رضا شاه . وهذا هو حال الحاكم الذي يفتقر لدعم الشعب . الشعب يفرح لنفيه بدلًا من أن يحزن . والخير في رحيله حقاً .
غير أنه ما يبعث على الأسف هو أنه لو رفع الجميع أصواتهم متحدين عندما أخرج الحلفاء رضا خان من إيران ، بأننا لا نريد ابنه ، لما سلّموه السلطة ! لقد صرح هو بذلك في كتابه ( مهمة من أجل وطني ) ويبدو أن عبارته تلك حذفت في الطبعات التالية ، حيث قال : ( لقد رأى الحلفاء من الصلاح أن أكون في الحكم ) . فلو كان اعترض أحد علماء الدين وأحد الساسة وجمع من
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 260
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٠