ولنفرض أنك تتعهد ألّا ترتكب بعد الآن ، فماذا بالنسبة لما عملته حتّى الان ؟ ! أدخلت رجال السياسة ورجال العلم غياهب السجون عشرة أو خمس عشرة سنة أو خمس سنوات أقل أو أكثر ، وعذبتهم إلى حدّ انهم خرجوا من السجن بأجسام نحيفة ، والآن وقد أطلق سراحهم انتهى كلّ شيء ؟ ! لقد ضيعت عشر سنوات من أعمار آلاف الناس ، والآن لا شيء ! لنعفُ عما مضى لان ( السيد ) يريد ان يملك ! ولنقل : حسناً ليتفضل صاحب الجلالة ويملك وليذهب الجميع اليه للسلام عليه في المناسبات الرسمية ويعيش في القصر الفخم مشغولًا بلهوه ومجونه !
فهل يستطيع القول بهذا أي منصف ، أو يرضى بذلك أو يؤيده أيّ مسلم أو إنسان ذي ضمير !
رجل مجرم حكم البلاد مدة بضع وعشرين سنة حكم الباطل ، وأضاع أموال الناس وارتكب المجازر ، وسلط الأجانب على مقدرات البلاد ، والآن ينتهي كلّ شيء ، بقوله أخطأت فاسمحوا عني ! ! هذا إقرار بالذنب ، والمحاكم تحكمه بإقراره بهذا الذنب !
مساومة الشاه خيانة
لنفرض أنك أصبحت الآن مسلماً عابداً ، ولكن ماذا عن هذه الجرائم التي ارتكبتها إلى الآن ؛ هل يغلق ملفها ؟ وفي أي شرع يكون ذلك ؟ طبقاً للقوانين المعمول بها في محاكم العالم ، أم محكمة العدل الإلهي أم أحكام الإسلام ، أم طبق قوانين المحاكم العرفية ؟ وهل ينتهي كل شيء باعتذارك لأنك ( ملك ) ونتركك ونذهب ؟
إن من الخيانة للاسلام ولهذا الشعب المظلوم التحدث عن التساوم مع الشاه ، أو القول بأن نتركه يظل ملكاً غير حاكم ، أو أن يذهب هو وتأتي السيدة ( فرح ) ( « 80 » ) لتحكمنا ثم تجرى ( انتخابات حرة ) ويتم إصلاح كل شيء ! !
وماذا عن تلك الأم التي كانت إلى الأمس تجلس مع أبنائها الخمسة على مائدة الطعام فإذا بها أمست وحيدة مع زوجها الشيخ الكبير حيث قتل شبانها ؟ ! هل يكفي ( لارضائها ) مجرد أن يعتذر الشاه ( القاتل ) ؟ أيستطيع الإنسان المسلم أن يتفوه بمثل هذا القول ؟ ما الذي يمكن قوله للأم التي فقدت ابنها الشاب عندما تنظر إلى زملائه الذين كان يذهب معهم بالأمس إلى المدرسة فلا تراه اليوم بينهم ؟ ! وماذا نقول للشعب ؟ أنقول لقد صالحنا ( صاحب الجلالة ) وقد انتهى كل شيء ؟ !
هامش
( 80 ) فرح ديبا ، زوجة الشاه التي تولت منصب نائبة الشاه .