ولكن تشاهدون ايضاً - على صعيد آخر - ثمة تحولًا روحياً عظيماً شهده أبناء الشعب على مستوى المعرفة ، وتحولًا أعظم على مستوى العمل . .
ان عامة أبناء الشعب التي كانت قبل الثورة الإسلامية العظيمة ، تعتبر النظام الشاهنشاهي تجسيداً للوطنية ومحوراً لعظمة البلد ، وترى أوامر الشاه مطاعة ومتبعة ، وخزعبلات الملوك وابواق البلاط وتمجيدهم رقياً وتقدماً على أبواب الحضارة الكبرى في ظل قيادة الشاه ، وان استقلال البلد بات امراً مفروغ منه تحت لواء الشاهنشاهية . . ان عامة أبناء الشعب وفي انتفاضة واعية وعارمة ، هدّت فجأة أركان وقواعد هذا الصرح الخيالي ، وبرزت حقيقة هذه المفاهيم والمفردات الفارغة والخادعة ، وانكشفت الطبول الفارغة ، وتعرى الافلاس الاقتصادي ، ونهب بيت المال ، والتدهور الزراعي ، والتبعية الثقافية والعسكرية .
ان الجماهير التي كانت قبل النهضة ، تنصاع لأمر أحد الشرطة في إقامة مظاهر الزينة على واجهات محلاتها ، وتعتبر أوامر الشاه أوامر الباري تعالى بوحي من خزعبلات شعراء البلاط ، انتفضت الآن بقوة واخذت تنزل إلى الشوارع بقبضات محكمة وتردد هتافات ( الموت للحكم البهلوي ) ، رجالًا ونساءً ، صغاراً وكباراً ، وتقاوم ببسالة امام الرشاشات والمدافع والدبابات ، وتحطم بتضحيات شبابها البواسل ، القوة الشاهنشاهية المستندة إلى القوى الكبرى وتجبرها على الرضوخ والاستسلام .
غير أنهم لم ولن يقبلوا برضوخه . فبأي منطق يمكن التسامح مع الخيانات والجرائم اللامتناهية التي ارتكبها هذا الشيطان الجهنمي ، وكيف يتم القبول بسلطته اللامشروعة ؟ . .
اننا نرفض هذا المنطق ، وان مَن يقبل ذلك يناهض شعبنا وتوجهاتنا - نحن خدمة الشعب - . والى الله المشتكى . والسلام عليكم ورحمة الله .
روح الله الموسوي الخميني
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 173
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٣