فهذه القيادة التي تُخطئ طائفة من شبّاننا ، ويتخيلون أنّها مفيدة لمجتمعنا جاءت إلى إيران في الوقت الذي وقعت فيه تلك المجزرة ، وصافح هذا القائد الشيوعي هذا الشاه الغاصب ، ولم يقل كلمة اعتراض واحدة ، بل إنه دعم الشاه ، ولم يقل له حتى لماذا تقتل هؤلاء ؟ ماذا فعل هؤلاء حتى يعاملوا هكذا ؟
فهؤلاء يقولون : نحن نريد الحرية ، هؤلاء يقولون : نحن نريد أن نكون احراراً ، فكل ما نادوا به هو الحرية والاستقلال . لم يقل هذا الإنسان كلمة واحدة من قبيل هؤلاء بشر ، هؤلاء ناس ، فلماذا يعاملون هكذا ؟
ما ذنب الطفل الصغير من طلاب الابتدائية - يبدو انهم عجزوا عن السيطرة على الكبار - فراحوا ، يقتلون الأطفال من تلاميذ الابتدائية وكل يوم تأتينا الأخبار ، بأنّهم قتلوا طفلًا في الابتدائية فتىً أو فتاةً في هذين اليومين أو الثلاثة اثنتي عشرة . لم يقل هذا الإنسان كلمة واحدة لهذا الشقي أن ماذا تعمل ؟
جاء وصافحه والتقيا بصدر مفتوح ، ثمّ تولّى ضاحكاً من هذه الجماهير المسكينة . وشبابنا يخطئون ، فيتخيّلون هؤلاء مفيدين لهم ، وكذا ساكنو الكرملين أيضاً . في الخامس عشر من خرداد - كما هو مشهور - قتلوا خمسة عشر ألفاً من هذا الشعب ، فأيَّدت صحف الاتحاد السوفيتي الشاه ، وها هم أيضاً يؤيّدونه في مذابحه التي ترونها في إيران الآن كلَّ يوم في مكان .
يرتكبون هذا كلّهم ، لأنّ هذا يريد غاز إيران ، وذاك يريد نفط إيران ، ذاك يأخذ غازها ، وذاك يأخذ نفطها . الجميع يريدون أن يبقى هذا الشعب ضعيفاً متخلفاً لا يعي شيئاً .
هم دائماً ينالون من الدين ومن العلماء لينفضَّ الناس عن الدِّين والعلماء ، يدفعونهم ليتنازعوا ، وينتفعوا هم ، نحن نعطي القتلى ومحمد رضا خان يستفيد وأسياده يستفيدون أكثر منه .
ماذا بقي لهذا الشعب ؟ لم يبق لهذا الشعب غير أن يضربوه على رأسه ويطيع أحكام العسكر . أساساً ان الحكومة عسكرية في كل مكان من إيران . وهم يضربون كلَّ من يخرج رأسه من بيته ويقتلونه . وهذا وضع خاص بإيران . طالعوا وانظروا ، هل له شبيه في العالم ؟ هل لنا في العالم شبيه يسوده حكم عسكريّ لا يستطيع رفعه ؟
حسناً هم لا يستطيعون رفع الأحكام العرفية ، لأن الناس وقفوا إزاءهم . والآن ورغم الأحكام العرفية فإن الناس تقف بوجههم ولكن وقفوا ليقولوا ماذا ؟ أوقفوا يقولون ذلك الكلام الذي قاله السيد كارتر بالأمس ؟
فالسيد كارتر يقول : ان الشاه يريد أن يعطي الحرية حقّاً ، يريد أن يعطي حرية مطلقة ، ويريد أن يبني بلداً متقدماً ومجتمعاً متقدماً . وهؤلاء الناس يعارضون ذلك ! ! فمعارضة الناس هي أنهم لا يريدون الحرية وهو يريد أن يعطيها بالقوة وبالحراب ! ! ( ضحك الحاضرون ) فالحراب ضرورية لضرب الناس على رؤوسهم أن هلموا إلى الحرّية !
الناس لا يريدون مجتمعاً ( متقدماً ) والحراب جاءت لتقول لهم : أطلبوه ! إن المرء ليحار في امر كارتر هذا . ولا أعلم هل هذا مقدار فهمه ، أو مقدار مكره ؟ ! هل يريد الاستغفال ، ومن يستغفل بهذا الكلام ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 434
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٤