( الموت للشاه ) نسمعه اليوم من الطفل في المدرسة ، كما نسمعه من الشيوخ المرضى قد وتر أعصاب الشاه ، وأفقده صوابه ، ورأى أن تهدئته تكمن في سفك دماء أطفالنا وشبابنا .
أيّها الإخوة والأخوات الأعزاء اصبروا ، ولا تسمحوا للضعف أن يسيطر عليكم ، فطريقكم طريق الله وأوليائه ودماءكم تراق في طريق أريقت فيه دماء الأنبياء والأئمة وأصحابهم الصالحين من قبل ، وأنتم تلتحقون بهم ، وهذا ليس مدعاة للحزن ، بل مبعث للسرور .
أحكموا صفوفكم ، وقوّوا عزائمكم ، واحفظوا وحدة صفكم ، واتَّحدوا مع جميع التيارات المسلمة خاصة أفراد الجيش ، وأبلغوهم تحيّاتي الحارة ، وقولوا لهم : إنّ هؤلاء الذين يُقْتَلون برشاشاتكم أو رشاشات الأجانب هم إخوانكم وأخواتكم ، فلا تفضحوا أنفسكم إرضاءً لهوى الشاه وارجعوا إلى أحضان الشعب وأحضانُنا مفتوحة لكم .
يا أعزائي ، تجنبوا الخلافات التي هي من وساوس الشيطان ، وواصلوا ثورتكم متّحدين للإطاحة بالنظام البهلوي الفاسد وقطع أيدي الأجانب من ثروات البلاد ومقدّراتها ، ولا تخافوا شيئاً في سبيل الوصول إلى أهدافكم الإسلامية ، إذ لا تستطيع قوة وقف هذه الحركة العظيمة . إنّكم على الحقّ ويد الله معكم وقد أراد الله أن يجعل المستضعفين أئمة في الأرض ، وأن يكون لديهم حق التحكّم في ثرواتهم .
إنني سأتجه إلى إحدى البلاد الإسلامية في أقرب فرصة لمواصلة نشاطاتي الإسلامية ، لأنهي عمري في سبيل الله - تعالى - أي : في خدمتكم - إن شاء الله تعالى - ولم تُوجِّه لي دولة إسلامية دعوة حتى الآن - وعندما أتأكد وجود حرية التعبير وحرية الكتابة في بلد من البلاد الإسلامية أتجه إليه - إن شاء الله - لأجل الخدمة ، ولكني الآن أواصل تقديم الخدمة هنا ، فالمكان أو المعاناة فيه ليسا مهمَّين في طريق الحركة الإسلامية وخدمة الشعب المسلم ، إنّما المهم هو الشعب ، هو نداء الضمير .
انني أشعر بالخجل منكم ، فكلُّ ما أقوم به وكلُّ ما أتحمله من مصائب ليس شيئا إزاء تضحياتكم ، إذ بذلتم دماءكم ، وما يثلج صدري في هذا المكان الملئ بالحزن والألم هو تقديم الخدمة لكم . إنني أشاطر الأُسر الإيرانية التي قدَّمت أحبابها أحزانها ، ويعصر قلبي تذكُّر مقتل أطفال المدارس الذين قُتِلوا بأيدي الشاه في المدَّة الأخيرة . إنني أعلن الحداد العام بمناسبة أربعينية شهداء طهران ، وسأعيش الحداد عليهم . أرجو من الله - تعالى - استمرار النهضة حتى نيل الأهداف الإسلامية .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روح الله الموسوي الخميني
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 429
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٩