أي إنسان قال هذا الكلام ؟ من قال : يجب أن تنقلوا على الحمار ؟ ! نحن نقول : هذا الوضع يجب أن يتغيّر ، وما دام محمد رضا وأسرة البهلوي موجودين ، فإن بلدنا لن يرى وجه الحرية أو الاستقلال . ان هذا خادم وضعوه هنا ، وهو مأمور بأداء خدمة لوطنه !
هو نفسه يقول : ( مهمة لوطني ) وهو صادق ، لكنها مهمَّة من قبل أميركا ، فهو مأمور لها أن لا يدع هذا الوطن المسكين ، ينمو معنوياً ، ولا يدع أهله يأكلون ثروتهم ، فثروتهم يجب أن تصبح من نصيب أميركا .
نحن نقول : حكومة إسلامية ، ونقصد حكومة عدالة ، نقول : يجب ألّا يخون الحاكم بيت مال المسلمين ، وأن لا يمد يده ، ويأخذ من بيت مال المسلمين . هذا ما نقوله ، وهو أمر مستساغ لدى جميع المجتمعات البشرية ، بل من لدى كلّ إنسان . لقد ثار شعبنا اليوم ، لأن هذا الإنسان قد خاننا ، أكَلَ أموالنا وأخذها ، واشترى القصور في بلدان أخرى له ولأسرته ولأتباعه ، وأعدَّ له ولهم حياة رغيدة ونحن جياع ، ولذا اجتمع الجياع يقولون : إننا لا نريدُه ، فماذا تقولون ؟ حسناً ، هذا هو منطقنا ليس لدينا كلام غير هذا .
كذلك فلتكتب الصحف هنا كل ما تريد : الإسلام الرجعي ! حسناً ، أجيبوا أنتم عن هذه الكلمة ، لتجتمع هذه الصحف ، جميع الصحف في العالم ، وليجيبوني عمّا أقول : يا سيّد نحن لدينا ثروة نفطية ، لدينا ثروة من الماس وثروات أخرى ، لدينا كل شيء ، لكنهم يأخذون ، ينهبون ، نحن شعب ضعيف متخلِّف لا نريد أن ننهب !
أنتم تقولون : إنّنا متخلّفون . حسن جداً ، أنتم الذين تنهبون تقدمتم ، ونحن المنهوبين تأخرنا ! أنتم - أقول - وصلتم إلى باب الحضارة وتنهبون الناس ، والآخرون لعلّهم لم يصلوا المستوى الذي يؤهلهم أن تعطوهم الحرية التامة . يقول : هؤلاء لم يصلوا إلى ذلك الحد الذي يمكّنهم من التمتع بالحرية ، لم يصلوا إلى ذلك الحد ! أنا لا أفهم ماذا يعني ؟ ! كيف لم يصلوا إلى ذلك الحد الذي يؤهلهم للتمتع بالحرية ؟ ! الناس يصيحون يا سيّد ، لماذا تقوم بتلك الأعمال الخاطئة ؟
وهو يقول : هؤلاء لم يصلوا إلى ذلك ، لم يصلوا إلى ذلك الحد ، ولذا يجب أن لا يتكلّموا مهما ضربوهم على رؤوسهم ، حتى يصلوا إلى ذلك الحدّ الذي يمكن عنده اعطاؤهم الحرية ؟ !
بلدنا ثار اليوم ، وكلنا مسؤولون عن متابعة هذه الثورة ابتداء مني أنا أحد الطلبة البسطاء وانتهاء بكم أنتم الجامعيين ، ومروراً بالكاسب ، وكلٍّ مِن أهل هذا البلد ، علينا جميعاً أن نتابع أهالي بلدة هؤلاء حتى يتم إنجاز المطلوب . انها مسألة منطقية يجب أن يتابعها البشر ، هؤلاء يطالبون بالحقوق الأولية للبشر ، والحق الأولي للانسان هو أن يكون حراً ، أنا أريد أن يكون كلامي حراً ، أريد أن أكون مستقلًا ، أريد أن أكون سيِّداً لنفسي هذا هو كلامنا ، وهو كلام يقبله الجميع منكم في كلّ مكان . ونحن كلّنا موظفون أن نتابع هذه المسألة ، لنساعد الإخوة الذين يعطون القتلى بقدر استطاعتنا ، مهما تمكنتم ساعدوا أولئك الذين يخوضون الجهاد وكأنهم في ساحة حرب . اعملوا بأي أسلوب مناسب : بالقلم ، بالبيان ، بالتحدُّث بكل ما يمكن ، بالتظاهرات ، هذا هو كلامنا .
أسأل الله - تبارك وتعالى - التوفيق لكم جميعاً ، وآمل أن تكونوا جميعاً مستقيمين ثوريين ، واجهوا الفساد ، لتنالوا رضا الله - تبارك وتعالى - فالمطلوب أن تكون كل هذه الشعوب شعوباً مرفهة ، إن شاء الله ستوفقون في الحصول على ذلك .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 427
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٧