تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
صوتنا إليه . بينما نجلس الآن هاهنا يرتفع الغليان في إيران ، فقبل عدة أيام قتلوا ناساً في كثير من المدن الإيرانية ونحن نجلس الآن هنا ولا نعلم بما ينطلق في إيران الآن من أصوات ، كما لا نعلم هل هناك عمليات قتل أو لا ، لا نعلم ، لماذا ؟ لأننا بعيدون وهذه المسائل تتكرر كل يوم ، أبناء شعبنا هؤلاء في ساحة المواجهة منشغلون بالمنازلة ، فهل يحق لنا نحن هنا ألّا نبالي ، وننشغل بأعمالنا المعتادة مثلًا ؟ ! هذا خلاف الإنصاف ، خلاف الإنسانية ، خلاف الشرع ، خلاف لكل هذه الموازين . نحن مكلّفون العمل قدر استطاعتنا ، كل شخص بمقدار استطاعته : أنا أستطيع الآن أن أتكلم معكم وأدعوكم إلى أن تقفوا مع شعبكم الذي ثار من أجل الجميع ، فأنتم جزء من أولئك ، هذه التيارات الموجودة في الخارج عليها مهما كانت واجهاتها ان تضع يداً بيد . أنا أتحدث بما يمكنني معكم أنتم العدّة المعدودة ، وأكتب وأنشر ما أمكنني ذلك ، وأنتم أيضاً عليكم أن تفعلوا ما تستطيعون . نظّموا التظاهرات ، في حينها إن أمكن اكتبوا ، تحدّثوا ، صرِّحوا للصحفيين ، افعلوا كل ما تستطيعون . يجب أن يتعاون الجميع ما أمكنهم ذلك مع هذا الشعب الضعيف الموجود الآن تحت أقدام هؤلاء المجرمين . ولا أظن أن في التاريخ سابقة لهذه الثورة في إيران الآن ، فلم يحدثنا التاريخ بمثل هذا التوحّد من قبل الجميع . فكلّهم الآن يتحركون نحو هدف واحد ، الأطفال الصغار يقولون لا نريد الشاه ، وكلٌّ قال هذا ، فتابعهم هؤلاء الصبية ، طفل عمره سبع - ثماني سنوات ، خمس - ست سنوات يقول : ( الموت للشاه ) برغم أنه حديث عهد بالكلام ، لكنّه رأى الجميع يقولون ذلك ، فانطلق هو يقول أيضاً . هذا هو لسان الجميع ، هذا منطق الجميع ، والتاريخ لم يحدثنا بحالة يتفق فيها الجميع على مسألة واحدة ، أي : أن يكون كلام من في أدنى إيران ومن في أقصاها واحداً ، ويتفق كلام العاصمة وسواها ، هكذا أصبح الوضع . والشعب الذي يصبح وضعه هكذا لابد أن يتقدّم ، كما لا يمكن أن ينكسر . فشعب وقف يقاوم الظلم والمتجبّرين المسلّحين بالمدفع والدبابة بقبضته الخالية لا يُهزم . لقد أخذت الدعاية تنتشر بأساليب شتّى ، وهذه الدعاية كانت سارية طبعاً ، لكنّها اشتدت الآن ، فقد ظهرت أنواع مختلفة من الأساليب المضلّلة من أجل أن يحطموا هذه الوحدة ، ويجعلوا شعبنا جبهات مختلفة وآحاداً متفرّقين ، ليقولوا : ( هذه صورتهم ) . وقيل : إنّهم قرروا أن يأتوا بمجموعة من عناصر الأمن متنكّرين بزي الطلبة الجامعيين يردّدون شعارات شيوعية في الجامعة عندما تفتح أبوابها ، ليُفهموا الناس أن الأمور ستصبح بيد هؤلاء إذا رحل الشاه . وهذا الشاه أسوأ من الشيوعيين ، وكلَّ من يأتي هو أفضل من هذا الشاه ، من هذا الإنسان ، فماذا ترك هذا لبلدنا غير الدعاية ؟ كم يصرف على الإعلام في الداخل والخارج ، كم ينفق من المال حتى تكتب له الصحف في الخارج والداخل حفنة من الأكاذيب . إنه مشغول بهذه الأعمال ، ومشغول بجمع المال والبذخ وشراء الأراضي في مختلف أطراف العالم . هذا هو عمله ! ماذا لديه غير هذا ؟ أما قتل الناس وضربهم واستغلالهم هكذا ، فحدَّث ولا حرج . إنّه يستغل هذا الشعب ويتلفه .