نداء
التاريخ : 14 مهر 1357 ه - ش / 3 ذي القعدة 1398 ه - ق
المكان : النجف الأشرف
الموضوع : إعلان الهجرة عن العراق
المخاطب : الشعب الإيراني
بسم الله الرحمن الرحيم
3 ذي القعدة الحرام 1398 ه - . ق
والسلام والتحية على الإخوة الإيرانيين الغيارى الذين هبّوا للخلاص من ربقة الحكم الطاغوتي وإنهاء نهب الناهبين الدوليين وناهبي ثروة النفط . التحية للمسلمين اليقظين الذين لم يسمحوا للخوف أن يسيطر عليهم إثر هجمات جلاوزة الشاه المتتابعة ، وقد سلكوا طريق الإسلام والشهداء المجاهدين في سبيل الحق ، وزعزعوا أساس ظلم الظالمين ، وأربكوا المستعمرين الناهبين بمظاهراتهم الرجولية . اليوم أجد نفسي - مضطراً - لترك جوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا أجدني حرَّاً في البلاد الإسلامية لمساعدتكم - وأنتم مُعرَّضون لهجوم الأجانب وأذيالهم - وقد مُنِعتُ من دخول الكويت برغم حصولي على تأشيرة دخولها ، وسأتجه إلى فرنسا ، ولا يهمني مكان بعينه ، فإنّني أقوم بالواجب الإلهي . المهم مصالح الإسلام والمسلمين العليا ، ونحن جميعاً مسؤولون عنها ، وقد بلغت النهضة مرحلة حسّاسة ، والإسلام يطالبنا بالعمل - وأنظار العالم تتجه إليكم الساعة - الدول المستعمرة بدأت بدراسة معنويات ومدى عزيمة شعبنا . فعليكم أنتم رجالًا ونساءً أن تثبتوا للعالم وللأجيال القادمة المثابرة في سبيل دحر الظالمين والدفاع عن الحق .
إنّني كنت أتابع برغم انشغالاتي الأخيرة أخبار إيران والحركات المتتابعة في المناطق المختلفة مثل كرمانشاه وبعض مناطق كردستان والمجازر التي حدثت من قبل عملاء الشاه ، ويحدوني الأمل والفخر من جهة ، ويثور الحزن والقلق في نفسي من جهة أخرى ، يحدوني الأمل في شجاعة الشعب العظيم والفخر بتضحياته في سبيل الإسلام والمستضعفين .
الفخر والعظمة لشعب سلك طريق انتصار الحق بتضحياته ، وأزال الحواجز الواحدة بعد الأُخرى . النصر للرجال الذين استعادوا أمجادهم الضائعة بدمائهم كما استعادوا العظمة المسحوقة تحت أقدام الحكام الجائرين . إنني أشعر بالخجل عندما أدرس معنويات الرجال والنساء الذين فقدوا شبابهم إذ يتحدَّون المصائب بكلّ صلابة ، وكان عليّ أن أعيش مصائبكم وأسير معكم في كل لحظة ، ولكني مع الأسف لم أتمكّن من الحضور بينكم لكي أشعر بما شعرتم به ، ولكنّ عينيّ تستمدان منكم نور الإبصار ، ويخفق قلبي للأُمة الإسلامية . أرجو من الله - تعالى - عظمة الإسلام والمسلمين وقطع أيدي الأجانب وأتباعهم .
روح الله الموسوي الخميني