إجراء المقابلة ، غير أني سارعت إلى إقفال باب المنزل بعد دخولهم ، وحينها أدركوا أنه ليس بوسعهم أن يفعلوا شيئاً ، فحاولوا الخروج إلّا أني لم أسمح لهم . وبعد انتهاء المقابلة وذهاب المراسلين فتحت الباب ، وخرج هؤلاء من المنزل ، أو قل من سجنهم ، مسرعين ، وعلمنا فيما بعد أنه قد تم اعتقال المراسلين في بغداد ، غير أنهم استطاعوا تهريب الأشرطة بنحو ما .
وتبعاً لذلك اتّسم تعامل الحكومة العراقية ومسؤولي أجهزة الأمن ، مع الإمام بالعنف والخشونة ، ولم يمض وقت طويل حتّى قرر الإمام التوجّه إلى الكويت ومن ثم السفر إلى فرنسا . منعت الحكومة الفرنسية إذاعة مقابلة الإمام ، ولم تسمح لأحد بإجراء حوار معه ، وكنّا نترقّب إذاعة تلك المقابلة حتّى رأيناها منشورةً في صحيفة فيغارو ، وعلمت فيما بعد أن الصحيفة اشترت حق نشر المقابلة من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بخمسمائة ألف تومان .
إذاعة مقابلات الإمام ونشر حواراته كان لها حكاية ممتعة سبق لي أن ذكرتها ، إذ كانت المقابلات تجرى بصورة نقاش ومداولات ، أي : أنها لم تكن بصيغة سؤال وجواب . بل كان يأتي رئيس تحرير لوموند على سبيل المثال ، ويتحدّث إلى سماحة الإمام ، ثم يقوم بنشر ما دار بينه وبين الإمام ، وبذلك لا يسع أحداً أن يعترض عليه ، لأن الحكومة الفرنسية ليس من حقها الاعتراض على نشر الموضوعات . واستمر الأمر بهذا النحو ، حتى بات الرأي العام الفرنسي في وضع اضطرت الحكومة الفرنسية للسماح بنشر المقابلات . ]
سؤال : ما هو مفهومكم للحكومة الاسلامية ؟ هل تعني أن يتولّى الزعماء الدينيون إدارة الحكومة بأنفسهم ؟ ما هي مراحل هذه الحكومة ؟
الإمام : لا . نحن لا نتطلّع إلى أن يتولى الزعماء الدينيون إدارة الحكومة بأنفسهم ، ولكنهم يتولّون قيادة الجماهير لتحقيق الأهداف الاسلامية ، ونظراً إلى أن الأكثرية العظمى من الشعب مسلمون ، ستحظى الحكومة الاسلامية بدعمهم والاعتماد عليهم .
ففي المرحلة الأولى يتمثل الهدف في تحقيق استقلال البلد وقطع الأيدي الأجنبية والتخلص من السلطة الخارجية والداخلية المرتكزة على الخارج ، والتخلّص من كلِّ نوع من الهيمنة السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية ، وإزاحة الاستعمار والناهبين - مهما كانوا - وتخصيص إمكانات البلد وثرواته بالشعب المحروم المعذّب الغارق في الفقر والمرض ، والذي عانى البؤس والحرمان طوال قروناً خاصة القرن الحاضر ، على يد الأنظمة المنحرفة ، وقد قضت الأنظمة الفاسدة على جميع طاقاته وثرواته ، وأغدقتها في جيوب الأجانب وعملائهم ممن كانوا في خدمتهم داخل البلاد .
وفي المرحلة الثانية نعمل على تصفية الوزارات والدوائر والمؤسّسات الحكومية والوطنية بالكامل من الخونة والانتهازيين والطفيليين ، وإناطة إدارة الأمور بالخبراء والوطنيين الامناء المخلصين .
وكذلك التخلص من المراكز والدوائر الزائدة التي لا تنجز عملًا مفيداً للبلاد ، وقد وُجِدت أساساً لتحقيق منافع ومصالح غير المؤهَّلين فحسب . وكذلك التخلص من النفقات الإضافية والبذخ الذي أوجد عجزاً في ميزانية الدولة . ومن ثم تأتي المراحل الأخرى التي تهدف إلى إصلاح كل شيء بالتدريج ، وقبل كل شيء ومن أجل تحقيق هذه المراحل وتشكيل الحكومة الاسلامية ، لابدّ لنا من
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 397
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٧