تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
التعاضد والأخوّة ، لأنّ الهدف مشترك ، ولأن الهدف هو الإسلام يجب نبذ الأهواء النفسانية وحب السيطرة والسبق . 11 - يجب على رجال الدين والجامعيين الحرص على مراعاة الاحترام المتبادل بينهما ، وعلى الشباب الجامعيين المثقفين أن يحترموا رجال الدين ، لأن الله - تعالى - قد احترمهم ، وأوصى أهل البيت - عليهم السلام - الناس بذلك . إن رجال الدين قوة عظيمة إذا تلاشت - لا قدّر الله ذلك - فإن الأعداء الجبابرة لن يجدوا معارضاً لهم ، ودراسات الأجانب المستعمرين طوال التاريخ أثبتت لهم ضرورة كسر هذا السد المنيع وقد نجحت دعاياتهم المستمرّة ودعايات عملائهم في القرون الأخيرة في الفصل بينهم وبين المثقفين ، بل نجحت في إعطاء نظرة سيئة عنهم ، وذلك لكي لا تجد جبهة الأعداء من يعارضها . وإذا كان فعلًا بينهم من لا يصلحون لذلك ، فعامتهم يُواصلون خدماتهم ومواقفهم وخدماتهم برغم اختلافها دفعت الناس إلى الالتزام بأصول الدين وفروعه . وعلينا برغم الأجانب وعملائهم أن نحفظ هذه القوة ، وأن نحترمها ، كما يجب على رجال الدين المحترمين أن يحترموا الطبقة المثقفة من الشباب التي تخدم الإسلام والبلد الإسلامي مجابهة هجوم عملاء الأجانب ، وأن يروهم أبناءهم الأعزاء وإخوانهم الكرام حتى لا يخسروا هذه القوة الكبيرة التي - ستتولى مسؤولية البلاد - أبينا ذلك أم شئنا - وأن لا يعيروا الدعايات المضادّة لهذه الفئة خلال القرون الأخيرة اهتماماً ، فقد شُوِّهت صورتهم ابتغاء المزيد من التفرقة ، وأن يطردوا من يحاولون عن جهل أو خبث إبعاد هذه الطبقة المؤثّرة من رجال الدين وألا يسمحوا لهم بالتفرقة ، وأن يتأكدوا أن انضمام هاتين القوتين الكبيرتين إحداهما إلى الأخرى سيحقق انتصاراً كبيراً لن يحلم به أحد في حالة التفرقة . 12 - على طبقة الشباب من رجال الدين والجامعيين أن يواصلوا تحصيل العلم كل في بيئته العلمية ، وما نسمعه عن بعض الشباب هذه الأيام عن عدم جدوى العلم وفائدته يبعث على الحزن ، وهو من المسائل التي تبعدهم عن الطريق الصحيح ، وهو إما صادر عن البعض بسبب الجهل ، وإمّا صادر عن الجهات الطاغوتية الشيطانية بسوء نية ، فهم يريدون بذلك صرف طلاب العلوم الدينية عن مواصلة دراستهم الإسلامية ، حتى تُتْرك أحكام الإسلام وتُنسى في النهاية ، وتزول آثار الدين بأيدينا ، وأن يربوا شبابنا الجامعيين تربية طفيلية معتمدة على الاستعمار ، ليكون الناس كالبضائع المستوردة ، فتزداد الحاجة إلى الأجانب في جميع الشؤون والفروع العلمية وهذا خطر عظيم يدفع بالبلد إلى القهقرى . لولا المتخصصون في العلوم الدينية ، لكانت آثار الدين قد زالت حتى اليوم . ولو لم يظهر متخصصون في هذا المجال ، لأنهار هذا السدّ العظيم أمام الأجانب ، وتمّ فتح الطريق للمستعمرين . وإن خلت الجامعات من الرجال المتخصصين ، سيطر الأجانب المصلحيون على جميع البلاد كالسرطان ، وأخذوا زمام شؤوننا الاقتصادية والعلمية بأيديهم ، وقاموا بإدارتها . على الشباب أن يتصدّوا لهذه الفكرة الاستعمارية الخاطئة ، وأفضل وأنجع طرق التصدي للأجنبي هو التزوُّد بسلاح العلم الديني والدنيوي ، وترك هذا الخندق والدعوة إلى رمي هذا السلاح خيانة للاسلام والبلد الإسلامي .