خطاب
التاريخ : أواخر دي 1356 ه - . ش / صفر 1398 ه - . ق
المكان : النجف الأشرف ، مسجد الشيخ الأنصاري
الموضوع : جرائم النظام البهلوي
المناسبة : مذبحة مدينة قم في 19 دي
الحاضرون : العلماء وطلبة العلوم الدينية وجمع من أبناء المدينة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
اني لفي حيرة ، من أُعزّي بهذه الفاجعة الكبرى ؟ هل أُعزِّي الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين والإمام الحجة ( سلام الله عليهم ) أو الأمّة الإسلامية والمسلمين والمظلومين في جميع أقطار العالم ؟ أو الشعب الإيراني المظلوم ، أو أهالي قم المحترمين المفجوعين ، أو الآباء والأمهات من أهل المصيبة ، أو حوزات العلم والعلماء الأعلام ؟ مَن يجب أن يُعزَّى ؟ ومن يجب أن يُقدَّم له الشكُر في هذه القضايا التي تحصل للاسلام ولهذا الشعب الإيراني الواعي الذي يستقيم قبالة هذه المصائب ، ويُعطي القتلى ويهتك ؟
لقد أطلقوا النار على الناس بلا سبب ، ولا مجوّز قانوني ، وما أخبرنا به حتى الآن - وإن كان مختلفاً - هو أن سبعين قتيلًا سقطوا . ونقلت بعض وكالات الإنباء أن القتلى مائة ، والبعض أخبرنا أيضاً أنهم مائة قتيل أو مئتان وخمسون . وفي برقيات جاءت من أوروبا أو من أميركا ذكروا أنّ العدد هو ثلاثمائة ، والأمر غير واضح ، كما أن عدد المجروحين غير واضح أيضاً ، ولابد أنَّ إحصاء دقيقاً سيتم فيما بعد ، إذا تمكن الإخوة من ذلك . وإذا لم يحدث مثل ما حدث في الخامس من حزيران حيث ألقوا بأجساد الناس في بحيرة حوض السلطان .
ويقال : ذهب ناسٌ للتبرّع بالدم لهؤلاء المجروحين الذين كانوا بحاجة إلى الدم في المستشفيات ، إلا أن السلطات الأمنية اعتقلتهم ، وتأكد هذا الأمر ، ومات العديد من الجرحى بحرمانهم الدم . ولم تُعطَ أجساد القتلى لذويهم ، وإذا أصرّ أحد على أخذ جثمان شهيد يأخذون منه خمسمائة تومان لإعطائه الجثمان ، يأخذون خمسمائة تومان ، لأنهم قتلوه . مَنْ يجب أن نشكره ؟ ومن نعزّي ؟
يجب أن نشكر الشعب الإيراني اليقظ ، الشعب الواعي المقاوم للظلم ، الشعب الذي يقاوم وهو يرى كل هذا الظلم ، يقاوم ويعطي كل هؤلاء القتلى ، ويقف هذه الوقفة التي ستوصله بلا شك إلى نتيجة . لاشك أن الشعب بعد أن وعى ، وبعد ان ثار حتى النساء على الحكومة ، وعلى هؤلاء المتجبّرين ، لاشك أن مثل هذا الشعب سينتصر إن شاء الله .
سمعت أن المرحوم المدرّس قال لرضا خان - والد هذا الشاه - : سمعت أن الشيخ الرئيس قال : إنني أخاف من البقرة لأنها تمتلك أسلحة ، ولا تمتلك عقلًا . هذا الكلام إذا لم يكن ثابتاً عن الشيخ الرئيس مثلًا ، فهو كلام حكيم ، فالأسلحة حين تقع في يد غير الصالحين وغير اللائقين لها مفاسد .