المحافل الدينية والتجمعات المذهبية إلا بترخيص من أجهزة الشرطة والاستخبارات ، ومواكب العزاء على سيد الشهداء - عليه الصلاة والسلام - ينبغي أن تكون مقيدة وممنوعة .
نحن لا نعلم ما الذي يربط هؤلاء بإسرائيل وعملائها . أليس من العار على بلد عريق كإيران ، أن تدّعي حكومة إسرائيل الدفاع عن إيران ؟ إيران العظمى تحت الحماية الإسرائيلية ؟ أليس خلافاً لمصالح هذا البلد أن تتناقل أفواه الناس افتراءات دنيئة واهية ، وتقوم الصحف بمناقشتها ، ليتضح ضعف الحكومة للملأ العام ؟ أليست هذه سياسة خاطئة ؟ أليست هذه فضيحة ؟ لقد ظنوا أن الشعب نائم .
إننا على أهبة الاستعداد للدفاع عن الاسلام والبلاد الاسلامية واستقلالها مهما كانت الظروف ، فنهجنا هو نهج الاسلام ووحدة كلمة المسلمين ، واتحاد الدول الاسلامية ، والتأخي مع جميع الفرق الاسلامية في كافة انحاء العالم . . إننا حلفاء للدول الاسلامية في مواجهة الصهيونية وإسرائيل والدول الاستعمارية ، ونعادي الذين ينهبون ثروات هذا الشعب الفقير بالمجان ، في وقت يتلظى فيه الشعب التعيس بنار الفقر والبطالة والبؤس . . وفي انظار الوجوه الشاحبة من جراء الجوع والبؤس ، تتحدث الحكومات على الدوام بالرقي والازدهار الاقتصادي .
لقد ضقنا ذرعاً بهذه الحقائق المرة ، وهي تؤلم علماء الاسلام ، فإذا كانت هذه هي الرجعية السوداء ، فلنكن رجعيين .
اننا نشعر بالخجل من واقعة الثاني عشر من المحرم ( 15 خرداد ) . ان واقعة الخامس عشر من خرداد المشؤومة ، ووقائع المدارس العلمية والمدرسة الفيضية وغيرها ، تقصم ظهرنا وظهر كل مسلم غيور ، ومهما كانت نوايا الزمرة الحاكمة ، فإن الأمة المسلمة لن تنسى هذه المصيبة .
اننا نعلن الثاني عشر من المحرم يوم حداد وطني ، فدعهم يقولون عنا رجعيون ، ونقدس الافكار القديمة .
اننا نخشى عواقب هذه الاعمال الجائرة ، ونرى من الضرورة اسداء النصح للسلطة الحاكمة ، وقد نصحنا لها كِراراً ولفتنا نظرها إلى ما فيه الخير والصلاح ، غير أنها لم تصنع .
اننا نرى من الصالح أن تُغيِّر الحكومة سياساتها ، وتكف عن تسليط أجهزة المخابرات والشرطة على رقاب الشعب المظلوم ، وعلماء الاسلام والوعاظ المحترمين ، ويمنعوا هذه الأعمال المخالفة للقوانين إن استطاعوا .
إن ارتباط علماء الاسلام بالدولة الاسلامية وقوانين الاسلام ارتباطاً الهياً لا ينفصم فنحن مكلّفون من قبل الباري - تعالى - بالحفاظ على الدول الاسلامية واستقلالها ، ونعتبر ترك اسداء النصح والتزام الصمت إزاء الاخطار المتوقعة التي تهدد الاسلام واستقلال البلد ، جريمة ، وخطيئة كبرى وترحيباً بالموت الأسود .
ان إمامنا الكبير ، أمير المؤمنين - عليه السلام - كان لا يجي - ز السكوت على الظلم ، ونحن كذلك لا نجيزه ، وواجبنا هو ارشاد الناس والحكومات وكافة الأجهزة ، وبمشيئة الله - تعالى - سوف لا نتقاعس عن هذا الواجب فالصمت عن الظلم في هذه البرهة عون للظالمين .
والواجبات الاسلامية لا تقتصر علينا وحدنا ، بل هي واجب كافة الفئات والطبقات . واجب على مراجع الاسلام ، وواجب على علماء الاسلام ، وواجب على خطباء الاسلام ، وواجب على كافة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 309
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٩