وتقع بدلًا بشرط كونها أوْفى بتأدية المراد ، نحو :
أقُولُ لَهُ ارْحَلْ لا تُقِيمَنَّ عندنا * وإلا فَكُنْ في السِّرِّ والجَهْرِ مُسْلِماً
شرح
وانما قال المصنف : « بالعطف على الصغرى » لِيحترز بذلك من أن تقدّر جملة « قَعَد أبوه » معطوفة على الكبرى أي : زيدٌ قام لانّها حينئذٍ لا محلّ لها ، لِعطفها على الجملة المستأنفة ، ولِيحترز أيضاً مِن تقدير الواو للحِال ، لأنّها حنيئذٍ لا تكون تابعة ، فعلى هذين التقديرين لا شاهد فيها .
( و ) الثاني : أن ( تقع ) الجملة التابعة لجملة أخرى ( بدلًا ) عن تلك الجملة الأخرى ( بشرط كونها ) أي : كون الجملة التابعة ( أوْفى بتأدية المراد ) أي : مُبيِّنة لمراد المتكلم أكثر من الجملة المتبوعة ( نحو ) قول الشاعر :( أقُولُ لَهُ ارْحَلْ لا تُقِيمَنَّ عندنا * وإلا فَكُنْ في السِّرِّ والجَهْرِ مُسْلِماً )ف - « لا تقيمن عندنا » جملة فِعلية ، صارت بدلًا عن « إرْحَل » الذي هو جملة المفعول بها ل - « أقول » ومحلّ « لا تقيمن عندنا » نصبٌ لان محل « إرحَل » نصبٌ ، وإنما جاز أن تَصير هذه الجملة بدلًا عن « إرحل » لأنها تبيِّن المقصود أكثر مما تبينه « إرحل » لان « لا تقيمن عندنا » أكثر في إظهار الكراهية والتنفُر من « إرحل » فان « لا تُقيمن عندنا » مفهوم منها
كراهية البقاء ، بخلاف « إرحل » فإنه يمكن ان يحمل على أن المتكلم قال ذلك إشفاقاً بالسامع لامرٍ يفوته ، لا أنه قاله كراهة بقاء السامع عنده .