. . . .
شرح
مثلًا : لو كنتَ تحَكى يوم الجمعة قصةً وقعت في يوم الخميس ، فإنك تقول : « قلتُ لفلان : إذهب إلى المدرسة ، فاليوم يحضر الأستاذ لإلقاء الدرس ، فانبرى يجيبني بقوله : لا أعتمد على قولك ، هذا اليوم ليس لنا درس » .
فأنت في يوم الجمعة حين تَنقل هذه القصة تَنقلها كما وقعت في وقتها ، فتأتي بالأفعال المضارعة : « يحضر » و « يجيبني » و « لا أعتمد » مع العلم بأن حضور الأستاذ وجواب ذلك الشخص واعتماده أمور قد مضت ، وصارت في حيّز الماضي .
وكذلك قولك يوم الجمعة حكاية عن قول صديقك في يوم الخميس : « هذا اليوم ليس لنا درس » مع العلم بأنكَ لم تَقصد به يوم الجمعة الذي تَنقل فيه القصة . فكيف - حين تَنقل القصة - تقول : « هذا اليوم . . » مع أنك تقصد به يوم الخميس ، فإنه ما ذلك إلا لإجل فَرْضك - حين نقل القصة وحكايتها - كأن القصة واقعة الآن ، لا في الزمن الماضي . إذ حين نقل القصة يحضر في ذهن المتكلم وذهن السامع زمان وقوعها ، فيلقى الكلام باعتبار الحال .
وهكذا القرآن الحكيم فهو حينما يحكى قصة أصحاب الكهف يعتبر كأنه هو الآن في زمان أصحاب الكهف ، فيقول : « وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصيدِ » فيُلقى الكلام على أنّ « كلبهم » الآن « باسِطٌ » فصار « باسِطٌ » بمعنى الحال ، ولذا عمل .