والأشعرية وجمهور المعتزلة ، منهم أبو علي ( 1 ) وأبو هاشم ( 2 ) وأتباعهما .
وإما عقلا وسمعا وهو مذهب الجاحظ ( 3 ) وأبي القاسم البلخي ( 4 )
وأبي الحسين البصري ومن تابعه .
وهؤلاء لما لم يقولوا بأنه لطف في الدين لا جرم لم يوجبوه على الله تعالى .
وأما القائلون بوجوبها في حال دون حال : فقال الأصم : لا يجب نصب
الإمام في حال ظهور العدل والإنصاف بين الخلق ، إذ لا حاجة إليه ، ويجب نصبه
عند انتشار الظلم وظهوره .
وقال هشام ( 5 ) بالعكس من ذلك أي عند ظهور الظلم لا يجب نصبه لأنه
ربما كان سببا للفتنة ، لتمردهم واستنكافهم عن طاعته فيكون نصبه سببا لازدياد
الشرور ، فأما عند ظهور الانتصاف وانتشاره فيجب نصبه لبسط الشرع وإظهار
شعاره ، فهذا تفصيل المذاهب في هذه المسألة .
هامش
( 1 ) أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي الأهوازي البصري البغدادي ، المعتزلي
الكبير المتوفى في بغداد سنة 306 ه ، وفيات الأعيان 1 : 481 .
( 2 ) أبو هاشم عبد السلام بن محمد الجبائي الأهوازي البغدادي المعتزلي الكبير المتوفى في
بغداد سنة 321 ه . وفيات الأعيان 1 : 292 .
( 3 ) عمرو بن بحر الجاحظ البصري المتوفى بالفالج في البصرة سنة 225 وهو غلام النظام
المعتزلي .
( 4 ) أبو القاسم البلخي عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي المتوفى 317 . وفيات الأعيان
1 : 252 .
( 5 ) هشام بن الحكم الشيباني ( 175 أو 179 أو 190 أو 199 ه ) ولد بالكوفة ونشأ بواسط
وسكن بغداد ، كانت له كتب في الرد على الزنادقة وعلى القائلين بإمامة المفضول وعلى
المعتزلة في طلحة والزبير ، وفي القدر والإمامة .