لا ينافي الكلية - ولا نحاول الحركة المعينة من حيث هي معينة - فإنها غير حاصلة - فكيف نقصدها - وهذا الاستقراء يوجب القطع - بأن المؤثر في الفعل الجزئي هو القصد الكلي - وأنه إنما يتخصص ذلك الجزئي بسبب تخصص المحل والوقت - والجواب أن تعين المتحرك والمسافة والزمان - يقتضي شخصية الحركة كما اعترف به [ 1 ] - وبالجملة فقوله نحاول حركة جسم معين - من حيث هي حركة في الموضع الفلاني في الوقت الفلاني - يشتمل على تناقض - وأيضا قوله إنا نقصد الحركة الكلية - في موضع ووقت معينين - يناقض قوله الحركة تتخصص بتخصص المحل والوقت - ثم أورد المعارضة [ 2 ] بأن الإرادات الجزئية أيضا - أمور جزئية حادثة - فلا بد
هامش
[ 1 ] قوله « والجواب ان تعين المتحرك والمسافة والزمان يقتضى شخصيته الحركة كما اعترف به » ليس كذلك لان متحركا واحدا يمكن أن يصدر عنه حركات متعددة على سبيل البدل في زمان واحد في مسافة واحدة فيكون حركته في ذلك الزمان على تلك المسافة كلية ؛ وكيف لا يكون كذلك والحركة كلية وتقييد الكلى بالجزئي لا يفيد الجزئية .
[ 2 ] قوله « ثم أورد المعارضة » هذا الكلام يوهم بأن الاعتراضين المتقدمين ليسا من قبيل المعارضة وليس كذلك . فإنه لما استدل على أن الفعل الجزئي لا بد في حصوله من ادراك جزئي وإرادة جزئية بأن المدرك المراد الكلى بالنسبة إلى الجزئيات على السواء فيستحل أن يوجد بعض الجزئيات ولا يكون الا بمحصص . أورد على سبيل المعارضة أن الفعل الجزئي لا يحتاج إلى ادراك جزئي وإرادة جزئية : اما أولا فلان الادراك الجزئي نسبته إلى آخره . واما ثانيا فلانا إذا حاولنا حركة فلا نحاول الا حركة من حيث هي . وأما ثالثا فلان الإرادة الجزئية حادثة فلا بد لها من علة حادثة وهلم جرا .
والعجب من الامام أنه بعد ايراد السؤالين المتقدمين قال : ثم إن وقعت المساعدة على أن الفعل الجزئي لا بد في حصوله من إرادة جزئية لكن ما ذكرتموه معارض بنفس هذه الإرادات الجزئية فإنها أمور حادثة . وهذا تسليم للمدعى ومعارضة للدليل ، والمعارضة تسليم الدليل دون المدلول فيكون المعارضة بعد تسليم الدليل خارجا عن قانون المعقول وهذه المعارضة سؤال لا يختص بالإرادة الجزئية بل يطرف في جميع الحوادث .
وجوابه أن التسلسل على سبيل التسابق . والسابق انما يستحيل أن يكون علة للاحق لو كانت علة موجبة أما إذا كانت معدة فلا .
والشارح فرض السؤال في الحركات الفلكية .
وحاصل جوابه أن كل حركة سابقة علة لإرادة حركة لا حقة ثم إذا وجدت الحركة اللاحقة تكون علة لإرادة حركة أخرى وهلم جرا حتى يتصل الإرادات في النفس والحركات في الجسم . وإرادة -