تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لها من علل حادثة جزئية - والكلام فيها كالكلام في الأول - فيتسلسل ثم التسلسل إن كان دفعة فهو محال - وإن كان السابق علة للاحق كان أيضا محالا - لأن السابق ينعدم حال حصول اللاحق - والمعدوم لا يكون علة ( 187 ) للموجود - والجواب أن الإرادة الجزئية - كما كانت سببا لحدوث حركة جزئية - فتلك الحركة أيضا سبب لحدوث إرادة أخرى جزئية - حتى تتصل الإرادات في النفس والحركات في الجسم - ولا يتسلسل دفعة - لأن الإرادة لكون الجسم في حد ما من المسافة - ما لم توجد لم يجب تحريك الجسم إليه - وإذا وجدت - امتنع أن يكون الجسم في حال وجود الإرادة في ذلك الحد - الذي يريده لأن إرادة الإيجاد لا تتعلق بالموجود - بل كان في حد آخر قبله - وامتنع أن يحصل في الحد - الذي يريده حال كونه في الحد الذي قبله - فإذن تأخر كونه في الحد الذي يريده - عن وجود الإرادة لأمر يرجع إلى الجسم - الذي هو القابل - لا إلى الإرادة التي هي الفاعلة - ومع وصوله إلى الحد الذي يريده - تفنى تلك الإرادة ويتجدد غيرها - فيصير كل وصول إلى حد - سببا لوجود إرادة تتجدد مع ذلك الوصول - ووجود كل إرادة سببا لوصول متأخر عنها - فتستمر الحركات والإرادات استمرار شيء غير قار - بل على سبيل تصرم وتجدد - والسابق لا يكون بانفراده علة للاحق - بل هو شرط ما تتم العلة بانضيافه إليها - وهذا من غوامض هذا العلم - ثم قال وإذا جاز أن يكون السابق علة للاحق - فلم لا يجوز أن تكون الحركة السابقة علة للاحقة - وبذلك يحصل الاستغناء عن إثبات هذه النفس - والجواب أن الشيخ لم يستدل بهذا على وجود النفس - بل استدل باستدارة الحركة على وجود الإرادة - وبها على وجود النفس - ولذلك 187 قال في الحركة المستقيمة
هامش
- الحركة لا تجامع الحركة لاستحالة اتحاد الوجود فلا يكون التسلسل دفعة والسابق لا يكون بانفراده علة للاحق بل هو شرط معد يتم به العلة . وهذا القدر كاف في الجواب الا أنه أراد تصوير التسلسل على سبيل التسابق فلهذا زاد في الكلام . وأنت خبير بما فيه . م
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 423 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي