تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ذلك دليلا - على أنه كان ذلك متمثلا عنده أقول هو إزالة شك يرد على ما ذكره - وهو أن يقال الحيوان ربما يريد تناول الغذاء مطلقا - لا تناول غذاء بعينه - وذلك حينئذ لأنه يتناول أي غذاء وجده - فإرادته تلك كلية لأنها نحو مراد كلي - ثم إنه إذا حضره غذاء ما جزئي تناوله - وذلك يدل على صدور الفعل الجزئي عن الإرادة الكلية - فأزال هذا الشك بأن قال المبدأ الأول لهذا الفعل - هو تخيل الغذاء - والحيوان إنما يتخيل غذاء جزئيا يتذكره كما أحس به - لأنه لا يعقل الكليات مجردة - ثم إنه ينبعث من ذلك التخيل - شوق جزئي إلى ذلك الغذاء الذي يذكره - فيعزم على طلبه ويتحرك في الطلب - فإن وجد غذاء آخر غيره بالشخص - قام مقام ما طلبه لكونه بالنوع هو - وهو أمر يرجع إلى الغذاء لا إلى الحيوان وإرادته - وذلك لا يدل على أنه كان الغذاء الكلي متمثلا عنده قوله وكذلك في قطع المسافة [ 1 ] - يتخيل له حدود جزئية إياها يقصد - وربما كان ذلك التخيل مقطوعا - وربما كان متجدد الوجود - نحوا ما تجدد الحركة المستمرة على الاتصال - وذلك لا يمنع الشخصية - والجزئية في التخيل كما لا يمنع في الحركة أقول لما فرغ عن بيان المذكور - ذكر المقصود منه - وهو الاستدلال بصدور الحركة عن الإرادة الكلية - على وجود الإرادة الجزئية - وبين كيفية ذلك - فذكر أن المسافة تشتمل لا محالة على امتداد - يمكن أن يفرض فيه حدود جزئية - تتجزأ
هامش
[ 1 ] قوله « وكذلك في قطع المسافة » هذا تمثيل لكيفية انبعاث التخيل عن العلم الكلى ، والإرادة الجزئية عن الإرادة الكلية . وكأنه هو المراد بقوله « وهو الاستدلال بصدور الحركة عن الإرادة الكلية على وجود الإرادة الجزئية » والا فليس ذلك من الاستدلال في شيء . والمثال أنه إذا أراد أحد سفرا فلا شك أن ذلك انما يكون بعد تصور الحركة في مسافة فبعد انعقاد العزم يحصل له تخيل حد أول من المسافة ثم إرادة قطعه . فإذا قطعها تخيل حدا أخر فأراد قطعه ، وهكذا يتصل التخيلات والإرادات الجزئية بحسب اتصال المسافة . وربما يمثل ذلك بصاحب الشمع الذي لا يضئ الا مسافة خطوة فإذا قطعها أضاء مسافة خطوة أخرى وهلم جرا . فالشمع بمنزلة التصور الكلى وإضاءة مسافة الخطوات بمنزلة تصورات جزئية . والسؤال المذكور وارد على هذا أيضا فان تعجيل حد من المسافة لا يوجب جزئية قطعه . م