تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
والعقل بالملكة والعقل بالفعل - فأشار هاهنا إلى أن العلة البعيدة هي الأولى - ومنها وهي الاستعداد العام الإنساني - والمتوسطة هي الثانية - وهي كاسبة الاتصال - لاشتمالها على العلم بالمعقولات الأولى - التي هي مبادي المعقولات الثانية - والقريبة هي الثالثة - وهي المقتضية للملكة المذكورة - وإنما يتم الاستعداد بها - وبمشيئة النفس اللتين يجب حصول الصورة معهما - أقول وهذا يدل على أن العقل بالملكة - متوسطة بين العقل الهيولاني والعقل بالفعل - لا بين الحدس والقوة القدسية

( 14 ) إشارة [ في بيان كيفية حصول اتصال النفس بالعقل الفعال ]

كثرة تصرفات النفس في الخيالات الحسية - وفي المثل المعنوية اللتين في المصورة والذاكرة - باستخدام القوة الوهمية والمفكرة - تكسب للنفس استعدادا نحو قبول مجرداتها - عن الجوهر المفارق - لمناسبة ما بينهما تحقق ذلك مشاهدة الحال وتأملها - وهذه التصرفات هي - المخصصات للاستعداد التام لصورة صورة - وقد يفيد هذا التخصيص معنى عقلي لمعنى عقلي أقول لما ذكر حصول الاتصال للعقل ( 162 ) الفعال - في الفصل الماضي على سبيل الإجمال - فأراد أن يعين ويفصل كيفية حصوله في هذا الفصل - وهو على وجهين - أحدهما أن تكثر تصرف النفس والخيالات الحسية - كخيال زيد وعمرو - وفي المثل المعنوية كمثال هذه الصداقة - وتلك الصداقة اللتين في المصورة والذاكرة - لا على أن تدركها النفس وتتصرف فيها بذاتها - فإن النفس لا تدرك الجزئيات ولا تتصرف فيها بانفرادها - بل باستخدام القوة الوهمية المدركة للجزئيات بذاتها - المستخدمة للقوة المفكرة المتصرفة فيها بذاتها في المثل - وباستخدام الحس المشترك مع ذلك في الخيالات - فتكتسب النفس بتلك التصرفات - أعني التفكر في الأشخاص الجزئية - استعدادا نحو قبول صورة الإنسان - وصورة الصداقة المجردتين عن العوارض المادية - على الوجه المذكور قبولا عن العقل الفعال المنتقش بهما - لمناسبة ما بين كل كلي وجزئياته - تحقق ذلك مشاهدة الحال وتأملها - فإنا إذا أحسسنا بالجزئيات تصورنا الكليات -