تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
إلى عرضين متباينين في المحل والوضع - وأشار الشيخ إلى هذين القسمين بقوله - الشيء غير المنقسم قد يقارنه أشياء كثيرة - إلى قوله كأجزاء البلقة - والمحل أيضا قد يكون - بحيث لا يقتضي انقسامه انقسام الحال - وقد يكون بحيث يقتضي - والأول هو المحل المنقسم - إلى أجزاء غير متباينة في الوضع - كالجسم المنقسم إلى جنسه وفصله أو إلى مادته وصورته - والمحل الذي ينقسم إلى أجزاء ( 163 ) متباينة في الوضع - ولكن لا يحل فيه الحال من حيث هو ذلك المحل - بل من حيث لحوق طبيعة أخرى به كالخط - فإن النقطة لا تنقسم بانقسامه - لأنها لا تحله من حيث هو خط بل من حيث هو متناه - وكالسطح فإن الشكل لا يحله من حيث هو سطح - بل من حيث هو ذو نهاية واحدة أو أكثر - وكالجسم فإن المحاذاة التي هي الإضافات مثلا لا تحله - من حيث هو جسم - بل من حيث وجود جسم آخر على وضع ما منه - وكالأجزاء فإن الوحدة لا تحلها من حيث هي أجزاء - بل من حيث هي مجموع - والثاني هو المحل الذي يحل فيه شيء - من حيث هو ذلك الشيء القابل للقسمة كالجسم - الذي يحل فيه السواد والحركة والمقدار - وأشار الشيخ إلى القسم الأخير بقوله - لكن الشيء المنقسم إلى كثرة مختلفة الوضع - لا يجوز أن يقارنه شيء غير منقسم - وإنما أعرض عن ذكر القسم الأول - لأن الحال هناك - لا يقارن المحل المنقسم من حيث هو ذلك المحل - وليس مقارنة إياه هذه المقارنة - بل إنما يقع عليهما اسم المقارنة لا بمعنى واحد قوله وفي المعقولات معان غير منقسمة لا محالة - وإلا لكانت المعقولات إنما تلتئم من مباد لها - غير متناهية بالفعل ومع ذلك - فإنه لا بد في كل كثرة متناهية أو غير متناهية من واحد بالفعل - وإذا كان في المعقولات ما هو واحد بالفعل - ويعقل من حيث هو واحد - فإنما يعقل من حيث هو لا ينقسم - فإذن لا يرتسم فيما ينقسم في الوضع - وكل جسم وكل قوة في الجسم منقسم