تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بالأولى - لأنها أظهر فالشروع في العمل الاختياري - الذي يختص بالإنسان - لا يتأتى إلا بإدراك ما ينبغي أن يعمل في كل باب - وهو إدراك رأي كلي - مستنبط من مقدمات كلية أولية - أو تجربية أو ذائعة أو ظنية - يحكم بها العقل النظري - ويستعملها العقل العملي - في تحصيل ذلك الرأي الكلي - من غير أن يختص بجزئي دون غيره - والعقل العملي يستعين بالنظري في ذلك - ثم إنه ينتقل من ذلك باستعمال مقدمات جزئية - أو محسوسة إلى الرأي الجزئي الحاصل - فيعمل بحسبه - ويحصل بعمله مقاصده في معاشه ومعاده

( 11 ) إشارة [ في إلى قوى النفس النظرية بحسب مراتبها في الاستكمال ]

ومن قواها - ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل - فأولها قوة استعدادية لها نحو المعقولات - وقد يسميها قوم عقلا هيولانيا - وهي المشكاة وتتلوها قوة أخرى - تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى - فيتهيأ بها لاكتساب الثواني - إما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت ضعفي - أو بالحدس فهي زيت أيضا - إن كانت أقوى من ذلك - فيسمى عقلا بالملكة وهي الزجاجة - والشريفة البالغة منها قوة قدسية - يكاد زيتها يضيء - ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال - أما الكمال
هامش
- بالعمل فلا جرم انقسم العقل النظري إلى قوتين أو إلى وجهين : قوة ادراك الأمور التي لا يتعلق بالعمل كالعلم بالسماء والأرض . ومبنى الحكمة النظرية على هذه القوة ، وقوة ادراك الآراء التي يتعلق بالعمل كالعلم بان العدل حسن والظلم قبيح . ومبنى الحكمة العلمية على هذه القوة . لان مرجعها العلم . وأما العقل العملي فإنما يصدر الافعال عنه بحسب استنباط ما يجب أن يفعل في رأى كلى مستنبط من مقدمة كلية . ولما كان ادراك الكلى واستنباطه من المقدمات الكلية انما هو للعقل النظري فهو مستعين في ذلك بالعقل النظري إذا لعمل لا يتأتى بدون العلم ، مثلا لنا مقدمة كلية وهي أن كل حسن ينبغي أن يؤتى به وقد استخرجنا منها أن الصدق ينبغي أن يؤتى به وهذا رأى كلى ادركه العقل النظري . ثم إن العقل العملي لما أراد أن يوقع صدقا جزئيا فهو انما يفعل بواسطة استخراج ذلك الجزئي من الرأي الكلى . كأنه يقول هذا صدق وكل صدق ينبغي أن يؤتى به . وهذا رأى جزئي ادركه العقل النظري أيضا لكن العقل العملي انما يفعل هذا الصدق للعلم بذلك الجزئي فالعقل العملي بل النفس انما يصدر عنه الافعال لآراء جزئية ينبعث من آراء كلية عندها مستنبطة من مقدمات بديهية أو مشهورية أو تجربية . م
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 353 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي