تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة - متمثلة في الذهن وهو نور على نور - وأما القوة فأن يكون لها - أن يحصل المعقول المكتسب ( 154 ) المفروغ منه - كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب - وهو المصباح وهذا الكمال يسمى عقلا مستفادا - وهذه القوة تسمى عقلا بالفعل - والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام - ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة - فهو العقل الفعال وهو النار أقول وهذه إشارة إلى قوى النفس النظرية [ 1 ] - بحسب مراتبها في الاستكمال - وتلك المراتب تنقسم إلى ما يكون - باعتبار كونها كاملة بالقوة - وإلى ما يكون باعتبار كونها كاملة بالفعل - والقوة مختلفة أيضا بحسب الشدة والضعف - فمبدؤها كما يكون للطفل من قوة الكتابة - ووسطها كما يكون للأمي المستعد للتعلم - ومنتهاها كما يكون للقادر على الكتابة الذي لا يكتب - وله أن يكتب متى شاء - فقوة ( 155 ) النفس المناسبة للمرتبة الأولى - تسمى عقلا هيولانيا - تشبيها إياها حينئذ بالهيولى الأولى - الخالية في نفسها عن جميع الصور المستعدة لقبولها - وهي حاصلة لجميع أشخاص النوع في مبادي فطرتهم - وقوتها المناسبة للمرتبة المتوسطة تسمى عقلا بالملكة - وهي ما يكون عند حصول المعقولات الأولى - التي هي العلوم الأولية بحسب الاستعداد - لتحصيل المعقولات الثانية -
هامش
[ 1 ] قوله « وهذا إشارة إلى قوى النفس النظرية » مرتبة النفس من بداية الاستكمال إلى نهايته اما استعداد الكمال ، أو نفس الكمال . واستعداد الكمال إما استعداد ضعيف ، أو استعداد متوسط ، أو استعداد قوى . أما الاستعداد الضعيف فهو استعداد المعقولات الأولى كاستعداد الطفل للكتابة وهو العقل الهيولاني . وأما استعداد المتوسط فهو استعداد المعقولات الثانية بعد حصول المعقولات الأولى كاستعداد الامرى لتعليم الكتابة وهو العقل بالملكة . وحصول المعقولات الثانية اما بحركة من الذهن وهو حصول بالفكر ، أولا بحركة الذهن . وهو حصول بالحدس . والمراد بالاكتساب هاهنا تحصيل المعقولات الثانية من المعقولات الأولى أعم من أن يكون بالفكر أو بالحدس والا لم يمكن قسمته اليهما . فان قلت : الحصر ممنوع لامكان الحصول بطريق التعلم فان الحصول به ليس حصولا بالحدس . وهو ظاهر والا لم يحتمل الخطأ ، ولا بالفكر . لان إفادة المعلم المبادئ المترتبة كافاضة العقل -