وبعض ذلك لا ينفك ذلك الشيء عن أمثالها في الوجود الخارجي - ولا يشاركه فيها غيره - والتخيل إدراك لذلك الشيء مع الهيئات المذكورة - ولكن في حالتي حضوره وغيبته - والتوهم إدراك المعاني غير محسوسة من الكيفيات - والإضافات مخصوصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة - لا يشاركه فيها غيره - والتعقل إدراك للشيء من حيث هو هو فقط - لا من حيث هو شيء آخر - سواء أخذ وحده - أو مع غيره من الصفات المدركة بهذا النوع من الإدراك - فهذه إدراكات مترتبة في التجريد الأول - مشروط بثلاثة أشياء حضور المادة - واكتناف الهيئات - وكون المدرك جزئيا والثاني مجرد عن الشرط الأول - والثالث مجرد عن الأولين والرابع عن الجميع - إلا أنها إذا قيست إلى مدرك واحد - سقط الوهم عن الاعتبار - لأنه لا يدرك ما يدركه الحس والخيال بانفراده - بل يدرك ما يدركه بمشاركة الخيال - وبذلك يتخصص مدركه ويصير جزئيا - ولذلك لم يعتبره الشيخ في هذا الكتاب - واعتبره في سائر كتبه بالوجه الأول - وكل طبيعة كالإنسانية - إذا أخذت من حيث هي هي - صلحت لأن تقع على كثيرين -
هامش
فاما أن لا يكون جزئية بل كلية ، أو تكون جزئيات غير مادية . وأيا ما كان فادراكها التعقل ، إلا أنها إذا قيست إلى مدرك واحد كانت ثلاثة لأنه يحس ، ثم يتخيل ، ثم يتعقل وسقط اعتبار التوهم لان الموهوم غير المحسوس والتمثيل بالابصار لأنه أظهر ، ولان الحس أعم من حس البصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس . فانا لما لمسنا شيئا حصلت عند القوة اللامسة صورة الملموسة مع حضور المادة واكتنافها بالغواشي الغريبة ، وكذا في الحواس الاخر ، والمراد بالغواشي الغريبة العوارض التي تلحق بسبب المادة في الوجود الخارجي ، وأما لوازم الماهية فلا تكون غريبة عنها وإلا يمكن أن يزال ، والغريبة يمكن ازالتها عن الماهية وثبت للماهية عند العقل ، والغريبة مختصة بحال الاحساس أو التخيل . وجعل الامام قوله « لو أزيلت عنه لم يؤثر في كنه مهيته » تفسير الغواشي الغريبة . وعلى هذا يدخل فيها لوازم الماهية لان زوالها لم يؤثر في زوال الماهية بل الامر بالعكس ، فربما يمنع إمكان زوال جميع الغواشي الغريبة واختصاصها بحالة الاحساس والتخيل بل المختصة بها الغريبة المشخصة لكن الا نسب بلفظة الغريبة ما ذكره الشارح . م