شيئين في غاية الخلاف - لما كان هذا الحد متناولا - للمزاج الثاني الواقع بين أسطقصات ممتزجة - قد انكسرت كيفياتها بحسب المزاج الأول - فإذن ينبغي أن يحمل على التخالف فقط - حتى يتناولهما معا - وقوله ( 115 ) متفاعلة فيها أي الاستحالة - تكون في حال تفاعل الصور في الكيفيات - وقوله حتى تكتسي كيفية متوسطة توسطا ما - أي إذا كان الحار مثلا عشرة أجزاء والبارد خمسة أجزاء - كانت الكيفية المتوسطة أقرب إلى الحرارة منها إلى البرودة - على نسبة الثلث والثلثين - فلا تكون الكيفية متوسطة على الإطلاق دائما - بل توسطا ما قوله في حد ما متشابه في أجزائها - وفي بعض النسخ متشابهة في أجزائها - أي في حد من الحدود - التي لا تتناهى بين الأطراف - وذلك الحد يكون متشابها في أجزاء الأسطقصات - أو الكيفية التي في ذلك الحد تكون متشابهة - فتكون حرارة الجزء الناري كحرارة الجزء المائي - فهذا بيان ما في الكتاب - 115 وقال الفاضل الشارح أمر المزاج مبني على إثبات الاستحالة - والشيخ لم يثبتها إلا في الحار والبارد - أقول وجود المركبات المتشابهة الأجزاء - التي ليست في ميعان الهواء وجمود الأرض - دليل على وجود الكيفية المتوسطة بينهما - وهي لا تحصل إلا بالاستحالة فيهما - وهاهنا بحث هو أن يقال إنكم حكمتم فيما مر - أن الصور إنما تفعل في سائر المواد بالكيفيات الفعلية - وهاهنا جعلتم الصور فاعلة والكيفيات منفعلة - فقد ناقضتم كلامكم بوجهين - أحدهما أنكم جعلتم الصور هاهنا فاعلة بذاتها لا بتلك الكيفيات - والثاني أنكم جعلتم الكيفيات الفعلية منفعلة - والجواب أنا لم نجعل الكيفيات أنفسها منفعلة - بل المنفعة هي المادة لكن انفعالها هي استحالتها في تلك الكيفيات - وأيضا لم نجعل الصور فاعلة في غير موادها بذاتها - بل بتلك الكيفيات وبيان ذلك - أن الصورة النارية مثلا - هي المبدأ لحصول الحرارة في مادتها - فإن انفردت فعلت فعلها ذلك بذاتها - وانفعلت المادة عنها فحصلت الحرارة في المادة شديدة - وإن امتزج الماء بها - أثرت هي أيضا بتوسط حرارتها تلك
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 277
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧٧