تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قوله وإذا امتزجت لم تفسد قواها وإلا فلا مزاج 113 قال الشيخ في الشفاء لكن قوما قد اخترعوا في قرب زماننا مذهبا غريبا - وقالوا إن البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها عن بعض - نادى ذلك بها إلى أن تخلع صورها - فلا تكون لواحد منها صورته الخاصة - وليست حينئذ صورة واحدة فتصير لها هيولى واحدة - وصورة واحدة - فمنهم من جعل تلك الصورة - أمرا متوسطا بين صورها - ومنهم من جعلها صورة أخرى من النوعيات - فقوله هاهنا لم تفسد قواها - إشارة إلى إبطال ذلك المذهب والحجة عليه - بأنه لا مزاج حينئذ - بل هو فساد ما وكون - لأن المزاج إنما يكون عند بقاء الممتزجات بأعيانها قوله بل استحالت في كيفياتها المتضادة - المنبعثة عن قواها متفاعلة فيها - حتى تكتسي كيفية متوسطة - توسطا ما في حد ما متشابه في أجزائها وهي المزاج يريد تحقيق ماهية المزاج - فالعناصر إذا امتزجت [ 1 ] أو تفاعلت - فلا يمكن أن
هامش
[ 1 ] قوله « إذا امتزجت » العناصر لو امتزجت لما كان للعناصر كيفيات متضادة فإذا امتزجت تفاعلت فيكون كل واحد منها فاعلا ومنفعلا فلا يمكن أن يكون فعل كل واحد منها وانفعاله من حيثية واحدة كما ذكر بل كل واحد منها يفعل بصورته وينفعل بكيفيته . ولقائل أن يقول : سيجيء أن فعل الصورة النوعية في مادتها بذاتها ، وفي غير مادتها بتوسط الكيفية فلو فعلت صورة عنصرية في كيفية عنصر آخر كان بتوسط كيفية فيعود المحذور ضرورة أن الكيفية المتوسطة الفاعلة تكون غالبة والكيفية المنفعلة تكون مغلوبة . لا يقال : سيقرر أن المنفعل ليس هو الكيفية بل المادة المستحيلة في الكيفية . لأنا نقول : نحن نعلم بالضرورة أن الكيفية تنكسر في حد نفسها . أولا يرى أن الماء البارد ينكسر حرارة الحار ببرودة البارد . فإذا كان الكسر بتوسط كيفية كانت تلك الكيفية المنكسرة مغلوبة ، وأيضا إذا كانت المادة منفعلة في الكيفية يكون الكيفية مغلوبة بالضرورة وحينئذ يعود المحذور المذكور ، ولعل المحيص عن هذا بالتزام أن كيفية واحدة تكون غالبة ومغلوبة في حالة واحدة من جهتين : غالبة من جهة الصورة ومغلوبة من جهة المادة . فتأمل . م