المستقيمة - إما خفيفة وإما ثقيلة على ما مر [ 1 ] - وكل واحد منهما إما مطلق وإما ليس بمطلق - فإذن التربيع واجب - وأما الفرق بين المطلق - والذي ليس بمطلق منها على ما ذكره الشيخ في الشفاء هو أن الخفيف المطلق - هو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد عن المركز - ويقتضي طبعه أن يقف طافيا بحركته - فوق الأجرام كلها - والثقيل المطلق ما يقابله في ذلك - واعلم أنه يريد بغاية البعد عن المركز - غاية البعد الذي يمكن أن تصل إليه الأجسام - المستقيمة الحركة - ولذلك فسر بالطفو فوق الأجرام كلها - أي الأجرام العنصرية - والخفيف بالإضافة له معنيان [ 2 ] - أحدهما الذي في طباعه أن يتحرك في أكثر المسافة - الممتدة بين المركز والمحيط حركة إلى المحيط - لكنه لا يبلغ المحيط وقد يعرض له أن
هامش
[ 1 ] قوله « ذوات الحركات المستقيمة اما خفيفة أو ثقيلة على ما مر » إشارة إلى ما ذكر من أن الخفة هي الميل إلى فوق ، والثقل هو الميل إلى تحت ، واعلم أنه لا يراد بالخفيف ما يكون طالبا لجهة الفوق في الجملة وإلا لزم ان يكون الماء خفيفا لأنه إذا حصل في حيز الأرض تحرك عنه بالطبع ليطفو عليها ، وليس ذلك توجها إلى جهة السفل بل إلى جهة الفوق بالضرورة ، وانما المراد به ما يكون أكثر حركاته إلى جهة الفوق ، وحينئذ اما أن يكون جميع حركته إلى جهة الفوق وهو الخفيف المطلق . أولا يكون وهو الخفيف الغير المطلق . وكذلك الثقيل ليس معناه ما يكون طالبا لجهة السفل في الجملة فان الهواء إذا حصل في حيز النار نزل عنه بالطبع وهو توجهه إلى جهة السفل ، بل المراد أن يكون أكثر حركته إلى جهة السفل وحينئذ فاما ان يكون جميع حركته إليها وهو الثقل المطلق ، أولا وهو الثقل الغير المطلق فانحصار الخفيف في القسمين والثقيل في القسمين ظاهر ، وأما انحصار ذوات الحركات المستقيمة في الخفيف والثقيل فليس بظاهر . م
[ 2 ] قوله « والخفيف بالإضافة له معنيان »
أحدهما الذي في طباعه إذا تحرك في أكثر المسافة إلى المحيط يكون فيه ميل صاعد . والميل الصاعد هو الخفة فيكون خفيفا بهذا الوجه ، وإذا تحرك في بعض الأوقات عن المحيط ففيه ميل هابط .
والميل الهابط هو الثقل فيكون ثقيلا من هذا الوجه ، فهو خفيف بالإضافة .
فان قلت : فعلى هذا يكون للهواء حركتان صاعدة وهابطة . والحركة الصاعدة والحركة الهابطة متضادتان . فيلزم أن يقتضى جسم واحد بالطبع حركتين متضادتين . وانه محال .
أجاب : بان تضاد الحركات اما باعتبار تضاد ما منه وما اليه اما بالذات : كالحركة من السواد إلى البياض ومن البياض إلى السواد ، وإما بالاعتبار : كالحركة من العلو إلى السفل وبالعكس -