تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قد حكى - أنه شاهد ذلك بجبال طبرستان وطوس وغيرهما - وقد يشاهد أهل المساكن الجبلية - أمثال ذلك كثيرا فهذا بيان الازدواج الأول - واعترض الفاضل الشارح على ذلك - بأن تبريد الإناء للهواء - ليس بأعظم من تبريد الأراضي الجمدية إياه - في صميم الشتاء - بل في المواضع التي تخفى الشمس عنها ستة أشهر - وذلك يقتضي انقلاب أكثر الهواء ماء - وأيضا لو كان انقلاب الهواء ماء للبرودة - فبعد نزول الثلج يصير الهواء أبرد مما كان قبله - ويوم الصحو أبرد من يوم المطر - فإذن يلزم أن يستمر الثلج والمطر - إلى أن يتغير الفصل والهواء - والجواب أن هذا الاعتراض ليس بقادح في غرضنا - وذلك لأنا لم ندع أن السبب في ذلك أي برودة هو - ولا أنها على أي شرط ينبغي أن تكون - ولا أن المانع إياها عن ذلك أي شيء هو - وإذا لم ندع حصر الأسباب الموجبة للكون والفساد - فلا يلزمنا النقض بعدم الكون والفساد - عند حصول برودة ما - بل إنما ادعينا إمكان وجود الكون والفساد - بمشاهدة ما يقتضي حصوله - فمهما ثبت ذلك لمن شاهد واعتبر - علم بالجملة أن للكون والفساد سببا موجبا - هو البرودة مثلا بحال - فإن حصلت البرودة ولم يحصل الكون والفساد - حكم بقدم ذلك إما لفقدان شرط أو وجود مانع بالجملة - وإن لم يعرفهما بالتفصيل - فإن الجهل بتفصيل ذلك - لا يقدح في علمه بإمكان وجودهما قوله وقد تخلق النار بالنفاخات من غير نار لما فرغ الشيخ من تفصيل الازدواج الأول - اشتغل بالثاني وهو بين الهواء والنار - أما صيرورة النار هواء فظاهر - لأن الشعل المرتفعة تضمحل في الهواء على ما يشاهد - و
هامش
- هواء ، ثم لو جوز ان يتكيف الهواء بكيفية الماء مع بقاء جوهر الهواء فليجز ان يكون جميع العناصر جسما واحدا يكفى بعضه بكيفية النار ، وبعضه بكيفية الهواء ، وبعضه بكيفية الماء والأرض . فلا يكون شيء من العناصر موجودا لان ذلك الجسم غير العناصر . على أن الهواء إذا استحال إلى كيفية الماء بسبب البرودة وزال ذلك البرد لم يزل تلك الكيفية عنه . فبقاء تلك الكيفية مع زوال السبب الذي يقتضيها دال على حدوث صورة تستحفظها . م