بالإبداع - ليس مما يتكون عن جسم يفسد إليه - أو يفسد إلى جسم يتكون عنه - بل إن كان له كون وفساد - فعن عدم وإليه - ولهذا فإنه لا ينخرق ولا ينمى - ولا يستحيل استحالة تؤثر في الجوهر - كتسخن الماء المؤدي إلى فساده
أقول هذه الإشارة مشتملة على مسألتين - إحداهما كلية والثانية جزئية - فالأولى أن الجسم البسيط [ 1 ] - يمتنع أن يجتمع في طباعه ميلان مستدير ومستقيم - وبرهانه ما مضى - وهو أن الطبيعة الواحدة لا تقتضي أمرين مختلفين - وعبر عنه بعبارة أخص بهذا الموضع - وهو قوله لأن الطبيعة الواحدة - لا تقتضي توجها إلى شيء - أي بالحركة المستقيمة - وصرفا عنه أي بالمستديرة - وعليه سؤال مشهور [ 2 ] - وهو أن الجسم الذي في طباعه ميل مستقيم - قد يقتضي الحركة عند حصوله في مكانه - وقد يقتضي السكون عند حصوله فيه - فلم لا يجوز أن يقتضي جسم ميلا مستقيما عند إحدى حالتيه - وميلا مستديرا عند الحالة الأخرى - وذلك لأن الطبيعة الواحدة - إنما لا تقتضي أمرين بانفرادها - أما بحسب اعتبارين فقد يقتضي - والجواب عنه - أن اقتضاء الحركة والسكون بالحقيقة شيء واحد - تقتضيه الطبيعة الواحدة - وذلك الشيء هو استدعاء المكان الطبيعي
هامش
[ 1 ] قوله « الجسم البسيط » اى الجسم الذي في طباعه ميل مستدير يمتنع أن يقتضى ميلا مستقيما سواء كان ذلك الاقتضاء في حال وجود الميل المستدير أو في غير حاله لما تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يجوز أن تقتضى أمرين مختلفين ، واستدل الشيخ عليه بان الميل المستقيم يقتضى توجهه إلى جهة والميل المستدير يقتضى صرفه عن تلك الجهة : ومن المحال أن يكون الشيء مصرفا بالطبع عما يتوجه إليه بالطبع . م
[ 2 ] قوله « عليه سؤال مشهور » يمكن أن يورد على دليل الشيخ بأن يقال : المحذور وهو الانصراف بالطبع عما يتوجه اليه بالطبع إنما يلزم لو اجتمع الميلان في الجسم في حالة واحدة ولو اقتضى ميلا مستقيما في حالة وميلا مستديرا في أخرى فلا يلزم المحذور .
ويمكن أن يورد على دليل الشارح ويقال : الطبيعة الواحدة انما لا تقتضى أمرين مختلفين بانفرادها ، واما بشرطين فربما تقتضى كما أن الجسم يقتضى الحركة عند الخروج عن مكانه والسكون عند حصوله فيه فلم لا يجوز أن يقتضى ميلا مستقيما في حالة ومستديرا في أخرى .
وأجاب : عن هذا الايراد ولم يجب عن الايراد على دليل الشيخ لأنه مندفع بما ذكره من الدليل بأنه لو اقتضى جسم واحد ميلا مستديرا في احدى الحالتين وميلا مستقيما في الأخرى لزم أن يختلف مقتضى الطبيعة الواحدة وذلك غير جايز فالايراد لم يبق الا على دليله . -