تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

( 16 ) وهم وتنبيه [ في إيراد الشك في وجوب الانتقال ]

فإن تشككت وقلت - يكون ذلك المتكون - لصق الجسم الذي انتقل إلى صورته بالكون - فقد أوجبت لنوعيته أن يقع خارج مكانه - فإن اللصيق ليس هو المكان بل الجار الوهم هو أن يقال أنتم أوجبتم الانتقال على كل كائن وفاسد - وذلك ليس بواجب - لأن الكون يمكن أن يقع على وجه - لا يحتاج فيه إلى الانتقال - وهو أن يكون الجسم الكائن قبل تكونه - ملاصقا للنوع الذي صار منه بعد تكونه كالجزء من الماء المماس لسطح الهواء - فإنه إذا صار هواء صار متصلا بالهواء - فلا يحتاج إلى أن ينتقل - والتنبيه على الحق - بأن يقال ( 95 ) اللاصق هو الذي يكون في مكانه - يجاور مكان الملصوق - ومجاور الشيء غيره - فهو لم يكن حينئذ في ذلك المكان - فإذن انتقاله إليه واجب - ويتحقق ذلك بأن يقال مكان اللاصق مكان - إما طبيعي للكائن أو غير طبيعي للكائن - والقسمة مترددة - والبيان المذكور بعينه عليهما عائد

( 17 ) إشارة [ مشتملة على مسألتين ]

الجسم الذي في طباعه ميل مستدير - يستحيل أن يكون في طباعه ميل مستقيم - لأن الطبيعة الواحدة لا تقتضي توجها إلى شيء وصرفا منه - وقد بان أيضا أن المحدد للجهات - لا مبدأ مفارقة فيه لموضعه الطبيعي - فلا ميل مستقيم فيه - فهو مما وجوده عن صانعه
هامش
- وأما قوله « فان تشككت » فهو معارضة : وتقريرها أن الجسم الكائن لا يجب عليه الانتقال لجواز أن يكون ملاصقا بالنوع الذي يفسد اليه فاذن كان اتصل به من غير انتقال . والجواب : أن المجاور للمكان الطبيعي غير المكان الطبيعي فيلزمه الانتقال ، والامام وجه الشك على المنفصلة القائلة إن حصول الصورة اما أن يكون في مكانها الطبيعي ، أو لا يكون في مكانها الطبيعي ، بان يقال ليس كذلك بل في موضع ملاصق لمكانه الطبيعي . وأنت خبير : بان هذا المنع غير موجه لأنه منع القسمة الدائرة بين النفي والاثبات ، وكأن الشارح أشار إلى ذلك بقوله « والقسمة مترددة » واعلم أن هذا الدليل إنما يجرى في الأجسام التي لها مكان ، وأما الجسم الذي لامكان له كالمحدد فلا يجرى فيه . على أن المقصود منه إثبات أنه ليس بكائن فاسد نعم يمكن ان يستدل به على أن ساير الأفلاك ليست بكائنة ولا فاسدة إذا ثبت أن ليس فيها ميل مستقيم . م